ومن أخرج ميزابا إلى شارع فوقع على إنسان فقتله ، أو متاع فأتلفه كان ضامنا ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلّا بعض أصحاب الشافعي فإنّه قال : لا ضمان عليه .
خ 5 / 290 - 291
ونحوه في المبسوط ( 7 / 188 - 189 ) .
و - ضمان ما يتلف بسبب اصطدام السفينتين :
إذا اصطدمت السفينتان فتكسّرتا وهلكتا وما فيهما ، فإن كان القائمان بهما مفرطين ، وكان ما فيها أموالا كالذهب والفضة والعبيد والبهائم والأثاث والمتاع ، وكان القائم بها مالكا كلّ واحد منهما قائم في ملكه وما فيها ملكه ، فمن كلّ واحد منهما نصف سفينة صاحبه بما فيها ، والباقي هدر .
وإن كان القيّم بهما غير مالكين مثل أن كانا أجيرين أو استأجرا السفينتين أو استؤجرا للعمل فيها ، ضمن هاهنا كلّ واحد منهما نصف السفينتين . هذا إذا كان فيهما أموال .
أمّا إن كان فيهما أحرار ، فلا فصل في هذا بين أن يكون القيّم بهما مالكين أو أجيرين الباب واحد .
فإن كانا عامدين وقيل : إنّ هذا يتلف غالبا ، فعليهما القود ، يقرع بينهما فمن خرجت قرعته قتل به ، ويكون دية الباقين في تركتهما حالّة مغلّظة ( عندهم ) ، وعندنا إذا قتل سقط حقّ الباقين .
وإن قيل : قد يقتل هذا وقد لا يكون منه التلف فهو شبه العمد ، فتجب الدية على عواقلهما مغلّظة مؤجّلة على عاقلة كلّ واحد منهما نصف ديات القتلى ( عندهم ) ، وعندنا في أموالهما ، وأمّا الكفّارة في أموالهما على كلّ واحد منهما بعدد كل القتلى كفّارات ، هذا إذا كان القيّم بها حرّين .
فأمّا إن كانا عبدين لغير مالك السفينة ، فالحكم في العبدين كالحكم في الحرّين حرفا بحرف في جميع ما قلناه ، إلّا في محل الضمان ، فإنّ الديات وقيمة المتلف كلّها يتعلق برقبة العبد ، وفي الحرّ بخلافه تكون الدية على عاقلة الحرّ .
أمّا إن اصطدمتا من غير تفريط ، وقهرتهم الريح فاصطدمتا وتكسرتا ، قال قوم : عليهما الضمان ، وقال آخرون : لا ضمان عليهما ، وهو الأقوى عندي . ( ونحو الأخير ذكره في الخلاف ( 5 / 275 ) ) .
فمن قال عليهما الضمان فالحكم فيه كما لو كانا مفرطين ، وتكون الدية هاهنا مخفّفة مؤجّلة على عاقلتهما والكفّارة في أموالهما ، ومن قال لا ضمان فيها أربع مسائل ، الأولى : إذا كانت السفينتان وما فيهما لهما فلا ضمان على واحد منهما .
الثانية : كانت السفينتان معهما بأجرة وكان ما فيهما من الأموال ودائع ومضاربات فلا ضمان أيضا .
الثالثة : كانت السفينتان معهما بأجرة وما كان فيهما من الأموال حملاها بأجرة إلى بلد ، فكل واحد منهما أجير مشترك ، فالسفينتان لا ضمان عليهما ، وأمّا الأموال فإن كانت يد أصحابها عليها فلا ضمان أيضا ، وإن لم يكن يد أصحابها