ج - أكل المضطرّ أكثر ممّا يسدّ به الرمق
: لا يجوز للمضطرّ إلى أكل الميتة أن يأكل أكثر ممّا يسدّ الرمق ، ولا يحلّ له الشبع . وبه قال أبو حنيفة ، وأحد قولي الشافعي اختاره لنفسه ، واختاره المزني ، وله قول آخر : أنّ له أن يأكل الشبع ، وبه قال مالك والثوري .
خ 6 / 93 - 94
ونحوه في المبسوط ( 6 / 285 ) ، والنهاية ( 586 ) .
د - إذا اضطرّ المحرم ولم يجد إلّا صيدا حيّا أو ميتة
: إذا وجد المضطرّ ميتا وصيدا حيّا وهو محرم ، اختلف أحاديث أصحابنا فيها على وجهين ، أحدهما : أنّه يأكل الصيد ويفدي ولا يأكل الميتة . وبه قال الشافعي في أحد قوليه وهو اختيار المزني .
والوجه الآخر : يأكل الميتة ويدع الصيد ، وهو قول الشافعي الآخر ، وبه قال مالك وأبو حنيفة .
خ 6 / 95 - 96
وفي المبسوط نحوه إلّا أنّه ذكر : عندنا يأكل الميتة ، وإن وجده ( الصيد ) مذبوحا أكل الصيد وفداه ، ولا يأكل الميتة .
م 6 / 287
ه - لو لم يجد المضطرّ إلّا ميتة الآدمي
: إن وجد المضطرّ آدميّا حلّ له أكله . وفي الناس من يقول لا يجوز أكل لحم الآدمي بحال .
م 6 / 287
و - لو لم يجد المضطرّ إلّا آدميا حيّا
: إن وجد ( المضطر ) آدميا حيّا ، نظرت فإن كان محقون الدم كالمسلم والذمّي لم يحلّ قتله لأكله . وإن كان مباح الدم كالكافر الأصليّ والمرتدّ والزاني المحصن والمقدور عليه في المحاربة قبل التوبة ، كان كالميتة ويؤكل ، فلا إثمّ عليه في قتله .
م 6 / 287
ز - إذا لم يجد المضطرّ سوى نفسه
: إن لم يجد المضطرّ شيئا بحال ، قال قوم : له أن يقطع من بدنه المواضع الجسمة كالفخذ ونحوها فيأكله خوفا على نفسه . والصحيح عندنا أنّه لا يفعل ذلك .
م 6 / 288
ح - إذا لم يجد المضطرّ إلّا خمرا أو وجد معه بولا
: إن وجد المضطرّ بولا وخمرا يشرب البول دون الخمر ، فإن لم يجد إلّا خمرا ، فالمنصوص لأصحابنا أنّه لا سبيل لأحد إلى شربها .
م 6 / 288
وفي الخلاف : إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع والتداوي فالظاهر أنّه لا يستبيحها أصلا ، وقد روي أنّه يجوز عند الاضطرار إلى الشرب أن يشرب ، فأمّا الأكل والتداوي فلا . وبهذا قال الشافعي .
وقال الثوري وأبو حنيفة : تحلّ للمضطرّ إلى الطعام وإلى الشراب وتحلّ للتداوي بها .
خ 6 / 97
وفي النهاية : إذا خاف الإنسان على نفسه من العطش ، جاز أن يتناول شيئا من الخمر بقدر ما يمسك به رمقه .
ن / 591 - 592