3 - الاضطرار للأكل من مال الغير :
إذا اضطرّ إلى طعام الغير ، لم يجب على الغير إعطاؤه .
وقال الشافعي : يجب عليه ذلك .
خ 6 / 95
وفي المبسوط : كان على صاحب الطعام بذله .
ولا يخل المضطرّ من أحد أمرين : إمّا أن يكون واجدا للثمن أو لا يكون ، فإن كان واجدا لم يكن عليه ( صاحب الطعام ) بذله إلّا ببدل .
وإن كان المضطر غير قادر على ثمنه لعدمه بكل حال أو لعدمه في ذلك المكان ، فإن كان قادرا عليه في بلده لم يجب على صاحبه بذله بغير بدله ، وفيهم من قال : يجب عليه البذل بغير بدل .
م 6 / 285 - 286
وفي الخلاف نحوه باختصار ( 6 / 95 ) .
أ - لو اضطر إلى طعام الغير وكان معه الثمن :
إن بذله ( الطعام ) له بثمن مثله كان عليه ( المضطرّ ) الشراء . أمّا إذا منع وقال : لا أدفع إليه أو يبذل أكثر من ثمن مثله ، فإن كان قادرا على قاتله ومكابرته كان عليه ، وكم القدر الذي يحلّ له أن يقاتله عليه ؟ فمن قال لا يزيد على سدّ الرمق قاتله عليه ، ومن قال له الشبع قاتله عليه . فإذا قاتله نظرت ، فإن قتل صاحب الطعام كان هدرا ، وإن قتل المضطرّ كان قتله مضمونا .
أمّا إن لم يكن قادرا على قتاله ، أو قدر عليه فتركه حذرا على إراقة الدماء نظرت ، فإن كان قادرا على أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد ؛ حتّى لا يلزمه إلّا ثمن مثله فعل ، وإن لم يقدر إلّا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله ، قال قوم : يلزمه الكلّ ، وقال آخرون : لا يلزمه الزيادة على ثمن المثل ، وهو الأقوى عندنا .
م 6 / 286
ب - إذا لم يجد المضطرّ إلّا الميتة وطعام الغير
: إن وجد ( المضطرّ ) ميتة وطعام الغير ، لم يخل صاحب الطعام من أحد أمرين إمّا أن يكون حاضرا أو غائبا ؛ فإن كان حاضرا نظرت ، فإن بذله بثمن مثله لم يحلّ أكل الميتة ، فإن قاتله ومنعه لم يكن له قتاله ويعدل إلى أكل الميتة .
وإن كان صاحب الطعام غائبا أو حاضرا ضعيفا لا نهضة به إلى منع المضطرّ من طعامه ، قال قوم : ليس له أكل الميتة ، وقال آخرون : يأكل الميتة ، والأوّل أقوى عندنا .
م 6 / 286 - 287
ج - أكل الولد من مال أبيه حال الاضطرار
: لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا على حال ، إلّا باذنه ، قلّ ذلك أم كثر ، لا مختارا ولا مضطرا ، فإن اضطرّ ضرورة شديدة حتّى يخاف تلف النفس ؛ أخذ من ماله ما يمسك به رمقه .
ن / 359