وأن يرتّب لها الماء إمّا بساقية فيحفرها ، ويسوق الماء فيها ، أو بقناة يحفرها ، أو بئر أو عين يستنبطها ، ولا خلاف أنّ هذه الثلاثة شرط في الإحياء للزراعة .
وفي الناس من ألحق بها أن يزرعها ويحرثها ؛ والصحيح ، أنّه ليس من شرطه .
وأمّا إذا أحياها للغراس ، فإنّه يملكها إذا ثبت الغراس فيها ، ورتّب الماء فيها ، كما يملك مرافقها التي لا صلاح للأرض إلّا بها .
م 3 / 272
4 - ما يحصل به إحياء البئر :
الإحياء ( في البئر ) أن يبلغ الماء ، لأنّ ذلك نيلها ، فإذا بلغ نيل ما أراد ، ملك ، وقبل أن يبلغ الماء يكون تحجيرا . فإذا بلغ النيل كان ذلك إحياء ؛ وملكه .
م 3 / 280
ثالثا - شروط التملّك بالإحياء :
1 - اشتراط إذن الإمام عليه السّلام في إحياء الموات :
الأرضون الموات للإمام عليه السّلام خاصة ، لا يملكها أحد بالإحياء ، إلّا أن يأذن له الإمام عليه السّلام .
وقال الشافعي : من أحياها ملكها ، أذن له الإمام أو لم يأذن .
وقال أبو حنيفة : لا يملك إلّا بإذن ، وهو قول مالك ، وهذا مثل ما قلنا .
خ 3 / 525 - 526
وفي المبسوط ( 3 / 270 ) نحوه .
وفي المبسوط أيضا : لا يملك رقبة الأرض بالإحياء ، وإنّما يملك التصرّف بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها .
وعند المخالف لا يجوز .
م 3 / 273
وإذا أحيا أرضا مواتا بقرب العامر الذي هو لغيره ، بإذن الإمام ، ملك بالإحياء .
وبه قال الشافعي ، غير أنّه لم يعتبر إذن الإمام .
وقال مالك : لا يملكه .
خ 3 / 527
وفي المبسوط ( 1 / 270 ) نحوه .
2 - هل يتملّك الذمّي أو المستأمن الأرض بالإحياء ؟ :
إذا أذن الإمام للذمّي في إحياء أرض الموات في بلاد الإسلام ، فإنّه يملك بالإذن .
وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا يجوز للإمام أن يأذن له فيه ، فإن أذن له فيه فأحياها لم يملك .
خ 3 / 526 - 527
وفي المبسوط نحوه ، وأضاف : وكذلك المستأمن إلّا أن يأذن له الإمام ، وفيهم من قال :
إن المستأمن إذا أحيا أرضا في بلاد الإسلام صار ذمّيا ، ولا يمكّن من الرجوع إلى بلاد الشرك .
م 3 / 270
3 - توفّر القصد في الإحياء :
المحيي لا يملك بالإحياء إلّا إذا قصد تملّكه به . فإذا ثبت أنّه لا يملكه فإنّه يكون أحقّ به مدّة مقامه ، فإذا رحل فكلّ من سبق إليه فهو أحقّ به ،