لتشخّصه لا يقبل التعدّد ، وقبوله للاختلاف قيمة بالزيادة والنقصان قد قدم عليه العامل « 1 » .
ثمّ إنّ ظاهر من اشترط معلومية العوض فساد العقد مع الجهالة وثبوت أجرة المثل بالعمل ، كما صرّح بذلك بعضهم « 2 » .
واحتمل بعضهم القول بعدم فساد العقد بذلك ، وإنّما تكون أجرة المثل هي العوض اللازم للعمل بواسطة الجعالة « 3 » .
واستبعده الشهيد الثاني في المسالك « 4 » ، مع أنّه حكى قبل ذلك إطباقهم على صحّة الجعالة مع عدم تعيين الجعل ولزوم أجرة المثل « 5 » . ونحوه في الروضة « 6 » ، والشهيد الأوّل في الدروس حيث قال : « ولو كان مجهولًا فاجرة المثل قولًا واحداً » « 7 » من دون تعرّض لبطلان الجعالة « 8 » .
إلّاأنّ المحقّق النجفي ذهب إلى أنّ القول بالصحّة جعالة في مفروض المسألة في غاية البعد ، بل هو إمّا جعالة فاسدة ، وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، أو أنّه جائز شرعاً في نفسه ولا يدخل في عقد من العقود « 9 » .
وذكر في موضع آخر : أنّ استحقاق أجرة المثل حينئذٍ إمّا لفساد العقد مع احترام العمل ، أو لأنّها حينئذٍ هي الجعالة « 10 » .
والمشهور استثناء العبد الآبق من ذلك « 11 » ، حيث ذكروا أنّ اجرة ردّه من بلده دينار ، ومن غير بلده أربعة دنانير « 12 » ؛
هامش
( 1 ) الروضة 4 : 441 - 442 .
( 2 ) المبسوط 3 : 169 . التذكرة 17 : 435 - 436 .
( 3 ) المسالك 11 : 154 ، ونسبه المحقّق النجفي في جواهر الكلام ( 35 : 193 ) إلى صاحب الإيضاح وأنّه قال : « إنّ المانع من جهالته لا يقول : إنّه يبطل أصل العقد ، وإنّما يبطل المسمّى ، فلو جعل له جعلًا مجهولًا صحّت الجعالة وكانت له أجرة المثل » . ولم نعثر عليه في الإيضاح ، ونقل السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ( 17 : 873 ) ذلك عن حواشيه على الإيضاح .
( 4 ) المسالك 11 : 154 .
( 5 ) المسالك 11 : 153 .
( 6 ) الروضة 4 : 440 .
( 7 ) الدروس 3 : 99 .
( 8 ) جواهر الكلام 35 : 193 .
( 9 ) جواهر الكلام 35 : 194 .
( 10 ) جواهر الكلام 35 : 205 .
( 11 ) المختصر النافع : 264 . المختلف 6 : 77 . الروضة 4 : 448 . مجمع الفائدة 10 : 156 . الرياض 12 : 430 .
( 12 ) الجامع للشرائع : 326 . القواعد 2 : 217 . الدروس 3 : 97 .