وأمّا المشارك فليس له شيء ؛ لأنّ الجاعل كان قد عيّن غيره في الجعالة ، فيكون المشارك متبرّعاً في عمله « 1 » .
وذهب الشيخ الطوسي إلى استحقاق المشارك من أجرة المثل بنسبة عمله ، كما هو حال كلّ عمل لم يستند إلى عقد صحيح « 2 » .
وأورد عليه بأنّه لمّا لم يكن عمل المشارك بطلب الجاعل فلا يستحقّ الأجرة حتى لو أتى بجميعه فضلًا عن بعضه « 3 » .
وأمّا لو كانت مشاركة الغير للعامل بقصد مساعدته فالعامل يستحقّ جميع العوض « 4 » .
وقيّده بعضهم بما إذا لم يكن شرط عليه العمل بنفسه ، وكان ذلك بإذنه فإنّ عمله حينئذٍ يكون من عمله ، كما لو وكّله أو استأجره « 5 » .
الركن الرابع - الجُعل :
وهو العوض الذي يبذله الجاعل مقابل العمل الذي طلبه من غيره .
ويشترط فيه أمران ، وهما كما يلي :
الأوّل - أن يكون قابلًا للتملّك :
فلا تصحّ الجعالة إذا كان الجعل خمراً ، ولا يملكه العامل إلّاإذا كان جاهلًا بالحكم .
نعم ، يجوز للذمّي جعل الخمر لنظيره الذمّي ، فإذا أسلم أحدهما قبل القبض ثبتت قيمته في ذمّة الآخر على قول « 6 » .
الثاني - معلومية الجعل :
وهو المشهور بين الفقهاء « 7 » ، بل نسب إلى الأصحاب « 8 » .
واستدلّ له بانتفاء الحاجة إلى احتمال الجهالة فيه بخلاف العمل ، فإنّ الضرورة اقتضت التسامح في جهالة العمل ، ولا
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 3 : 165 . جواهر الكلام 35 : 211 .
( 2 ) انظر : المبسوط 3 : 169 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 211 .
( 4 ) القواعد 2 : 217 . المسالك 11 : 169 .
( 5 ) جواهر الكلام 35 : 212 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 196 .
( 7 ) المسالك 11 : 152 . كفاية الأحكام 2 : 513 . المفاتيح 3 : 116 . وانظر : المبسوط 3 : 167 . الوسيلة : 272 . الشرائع 3 : 164 . التحرير 4 : 441 .
( 8 ) الإيضاح 2 : 163 . مجمع الفائدة 10 : 149 .