ضرورة إلى التسامح في جهالة الجعل « 1 » .
وكذا جهالة العوض تستلزم عدم رغبة أحد في العمل ، فلا يحصل مقصود العقد « 2 » ، وللنهي عن الغرر « 3 » .
وأورد عليه :
أوّلًا : أنّه قد تمسّ الحاجة إلى الجهالة في العوض فيما لو كان الجاعل غير راغب في بذل شيء آخر غير المجعول عليه ، كما لو جعل نصف المحصول - مثلًا - لمن يزرع في أرضه .
وثانياً : عدم تسليم دعوى انصراف الناس عن العمل مع جهالة العوض وعدم رغبتهم فيه ، بل هي دعوى مخالفة للوجدان فإنّها مطردة بالرغبة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء منها .
وثالثاً : إنّ مبنى الجعالة على الجهالة في أحد العوضين قطعاً ، فصار أمرها مبنياً على احتمال الغرر « 4 » ، ويقيّد بدليلها إطلاق ما دلّ على النهي عن الغرر « 5 » .
بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لم يتحقّق ثبوت النهي عن الغرر في غير البيع والإجارة « 6 » .
ومن هنا اختار جماعة صحّتها إلّاإذا كانت الجهالة في العوض مانعة من تسليم المجعول ، ومؤدّية إلى التنازع بسبب التفاوت الكبير بين أفراده ، الموجب للاختلاف في تعيينه ، وامتناع الجاعل عن إعطاء ما يريده العامل منه « 7 » .
وفي غير هذه الحالة لا إشكال في صحّة الجعالة فيه كنصف العبد ، وكذا لو كان العوض معلوماً في الجملة ، كالصبرة والدابّة والثوب « 8 » .
ولا يصحّ على مثل الشيء والمال ؛ لصدقهما على القليل والكثير المفضي إلى التنازع والتجاذب ، بخلاف ما لا يمنع من التسليم فإنّه لا يقبل الاختلاف ، ومسمّاه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 193 .
( 2 ) انظر : المسالك 11 : 152 . جواهر الكلام 35 : 194 .
( 3 ) الإيضاح 2 : 163 .
( 4 ) المسالك 11 : 152 - 153 . جواهر الكلام 35 : 194 .
( 5 ) فقه الصادق 19 : 218 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 195 .
( 7 ) انظر : القواعد 2 : 216 . جامع المقاصد 6 : 194 . الروضة 4 : 441 . مجمع الفائدة 10 : 149 - 150 . جواهر الكلام 35 : 195 .
( 8 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 151 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 116 .