6 - تجصيص القبور :
صرّح جمع من الفقهاء بكراهة تجصيص القبور « 1 » ، بل ادّعي عليها الإجماع « 2 » . قال الشيخ الطوسي :
« تجصيص القبر . . . مكروه إجماعاً » « 3 » .
وتدلّ عليه روايات : منها : خبر الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث المناهي - : « أنّه نهى أن تجصّص المقابر » « 4 » ، ونحوه غيره « 5 » .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الروايات الدالّة على الكراهة عدم الفرق بين التجصيص ابتداء أو بعد الاندراس « 6 » ، ولكن ذهب جماعة من الفقهاء إلى الكراهة بعد الاندراس « 7 » ؛ وذلك جمعاً بين الروايات المتقدّمة وخبر يونس بن يعقوب ، قال : لمّا رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد « 8 » ، فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصّص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر « 9 » .
ونوقش فيه بعدم الشاهد على الجمع المذكور « 10 » .
7 - السلم في الجصّ :
ذكر بعض الفقهاء أنّه يجوز السلم في الجصّ وينسبها إلى أرضها ، فإنّها تختلف ويصف بالبياض والسمرة والجودة والرداءة ويذكر كيلًا معلوماً ولا يجوز إجمالًا « 11 » ؛ لأنّه يشترط في السلم كون المسلم فيه معلوماً لدى المتبايعين من حيث المقدار والصفات « 12 » . والجصّ من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 233 . المفاتيح 2 : 172 .
( 2 ) التذكرة 2 : 105 . نهاية الإحكام 2 : 284 . المفاتيح 2 : 172 . وانظر : المنتهى 7 : 401 . المدارك 2 : 142 .
( 3 ) المبسوط 1 : 264 .
( 4 ) الوسائل 3 : 211 ، ب 44 من الدفن ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 3 : 211 ، ب 44 من الدفن ، ح 5 .
( 6 ) المدارك 2 : 149 . وانظر : المعتبر 1 : 304 ، 305 .
( 7 ) نسبه إلى الشيخ الطوسي في المعتبر 1 : 305 . جامعالمقاصد 1 : 449 . الروض 2 : 850 . المفاتيح 2 : 172 . وانظر : الذكرى 2 : 29 .
( 8 ) فَيْد - مثال بيع - : منزل بطريق مكّة . المصباح المنير : 485 .
( 9 ) الوسائل 3 : 203 ، ب 37 من الدفن ، ح 2 .
( 10 ) جواهر الكلام 4 : 336 .
( 11 ) المبسوط 2 : 133 .
( 12 ) انظر : التذكرة 11 : 275 . جواهر الكلام 24 : 284 .