4 - السجود على الجصّ :
ذكر الفقهاء أنّه لا يجوز السجود إلّا على الأرض أو ما أنبتت بشرط كونه غير مأكول ولا ملبوس ، وأمّا الجصّ فقد اختلفوا فيه على قولين :
الأوّل : التفصيل بين ما قبل الطبخ فيجوز ، وما بعد الطبخ فلا يجوز إلّا اضطراراً « 1 » .
القول الثاني : الجواز مطلقاً حتى بعد الطبخ « 2 » ، قال السيّد الخوئي : عروض الطبخ لا يستوجب الخروج عن صدق اسم الأرض ، غايته أنّه حجر محترق أو طين محترق قد تغيّر بالعلاج بعض أوصافه فهو كاللحم المطبوخ ، فكما أنّ الطبخ لا يغيّر حقيقة اللحم ولا يوجب سلب الاسم فكذا الطبخ العارض . ويدلّ عليه صحيح الحسن بن محبوب ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ثمّ يجصّص به المسجد ، أيسجد عليه ؟ فكتب إليه بخطّه : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 3 » ، فإنّ جوابه عليه السلام ظاهر في تقريره عليه السلام ما اعتقده السائل من جواز السجدة عليه في نفسه « 4 » .
5 - إخراج الخمس من الجصّ المستخرج :
ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الخمس في الجصّ ؛ لكونه من المعادن المستخرجة من الأرض لخصوصية فيها « 5 » .
وذهب آخر إلى عدم الوجوب ؛ لعدم صدق المعدن عليه « 6 » .
ومع الشكّ في صدق المعدنية على الجصّ لا يلحقه حكمه ، فلا يجب خمسه من هذه الجهة ، بل يدخل في أرباح المكاسب حيث يجب خمسه إذا زاد عن مؤنة السنة ، من غير اعتبار بلوغ النصاب فيه « 7 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 390 ، م 1 ، مع تعليقات جملة من الفقهاء . وسيلة النجاة 1 : 154 ، م 10 . مستمسك العروة 5 : 492 . مهذّب الأحكام 5 : 438 - 439 .
( 2 ) النهاية : 102 . المهذّب 1 : 76 . الجامع للشرائع : 70 . مجمع الفائدة 2 : 127 . المدارك 3 : 244 . المفاتيح 1 : 144 . كشف الغطاء 3 : 64 .
( 3 ) الوسائل 3 : 527 ، ب 81 من النجاسات ، ح 1 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 163 - 164 .
( 5 ) الروضة 2 : 66 . وانظر : مستند الشيعة 10 : 18 .
( 6 ) فقه الصادق 7 : 347 .
( 7 ) مستند العروة ( الخمس ) : 38 .