ويدلّ عليها من الكتاب - مضافاً إلى قوله سبحانه وتعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » بناءً على إرادة العهود منها ، وقوله
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
« 2 » - قوله عزّوجلّ :
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ »
« 3 » ، بناء على شمولها للُامم اللاحقة وعدم نسخ ما ذكر فيها بالإسلام .
ومن السنّة روايات مستفيضة أو متواترة ، كخبر وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : سألته عن جعل الآبق والضالّة ، قال : « لا بأس . . . » « 4 » .
وخبر عبد اللَّه بن سنان ، قال : سمعت أبي يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا أسمع ، فقال : ربّما أمرنا الرجل فيشتري لنا الأرض والدار والغلام والجارية ونجعل له جعلًا ، قال : « لا بأس » « 5 » .
ومورد كلّ واحد من هذه الروايات وإن كان خاصاً إلّاأنّه يمكن استفادة التعميم من مجموعها أو من إطلاق بعضها .
ويمكن الاستدلال لمشروعية الجعالة أيضاً بالسيرة المتشرعية وكذا بالسيرة العقلائية على العمل بالجعالة مع عدم ردع الشارع لها ، بل المستفاد من بعض النصوص إمضاؤه لها ؛ ولعلّه لمسيس الحاجة إليها في الأعمال التي غالباً ما تكون نتائجها مجهولة ، كردّ الضالّة وغيرها « 6 » .
2 - حقيقة الجعالة :
تقدّم أنّ الجعالة - كما صرّح بعض الفقهاء - : هي إنشاء الالتزام بعوض على عمل محلّل مقصود بصيغة دالّة على ذلك « 7 » .
واستحقاق الجعل المحدّد في الجعالة ليست في الحقيقة إلّابملاك ضمان عمل الغير بأمره به لا على وجه التبرّع .
فالشخص حين يأمر الخيّاط الخاص بأن يخيط له الثوب فيمتثل لأمره يضمن قيمة عمله وتشتغل ذمّته بأجرة المثل .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) يوسف : 72 .
( 4 ) الوسائل 25 : 466 ، ب 21 من اللقطة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 23 : 191 ، ب 4 من الجعالة ، ح 1 .
( 6 ) انظر : المسالك 11 : 152 .
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 187 .