3 - حكم انتقال الكتابي إلى دين آخر :
وله صورتان :
الأولى - الانتقال إلى دين يقرّ أهله عليه :
إذا انتقل من يقبل منه الجزية إلى دين يقرّ أهله عليه بالجزية - كاليهودي يصير نصرانياً أو مجوسياً أو بالعكس - فلفقهائنا فيه قولان :
الأوّل : قبول الجزية منه ، وهذا القول منسوب إلى ابن الجنيد « 1 » ، وادّعى الشيخ الطوسي عليه الإجماع « 2 » ، ونسبه في المبسوط إلى ظاهر المذهب « 3 » ؛ لما اشتهر بينهم من أنّ الكفر ملّة واحدة « 4 » ، أو كالملّة الواحدة « 5 » ، ولأنّ المذهب إذا كان مقبولًا قبل الانتقال إليه فكذا بعده لمساواته له في جميع الاعتبارات « 6 » .
القول الثاني : أنّه لا يقبل منه « 7 » ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 8 » ولو مع الجزية ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« من بدّل دينه فاقتلوه » « 9 » .
وقد يضعف الاستدلال بالآية بعدم الدلالة على المراد ؛ لأنّ المراد من عدم القبول فيها عدم كونه مرضياً عند اللَّه عزّوجلّ ، لا أنّه لا يقرّ عليه .
وأجيب عنه : بأنّ القبول ضدّ الردّ ، فما كان غير مقبول كان مردوداً « 10 » .
والصحيح أنّ هذه الآية ليست ناظرة إلى الانتقال من دين إلى دين أصلًا ، وإنّما هي ناظرة إلى أصل التديّن واعتناق دين ، فيشمل حتى من هو باق على دينه ، فيكون المقصود منها ما ذكر من عدم كونه مرضيّاً ومقبولًا عند اللَّه سبحانه .
كما حمل العلّامة الحلّي الخبر على ما إذا بدّل دين الإسلام لا مطلقاً ؛ ولذا لو بدّل الكافر دينه إلى الإسلام لكان مقبولًا منه « 11 » ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف ( 4 : 458 ) ، واستقربه .
( 2 ) الخلاف 5 : 552 ، م 19 .
( 3 ) المبسوط 1 : 606 .
( 4 ) الخلاف 4 : 25 ، م 17 . الشرائع 1 : 334 .
( 5 ) المبسوط 1 : 606 . المهذّب 2 : 160 .
( 6 ) المختلف 4 : 458 .
( 7 ) الإيضاح 1 : 395 . جامع المقاصد 3 : 480 . المسالك 3 : 87 .
( 8 ) آل عمران : 85 .
( 9 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 2 .
( 10 ) جامع المقاصد 3 : 480 .
( 11 ) المختلف 4 : 458 .