واستقرب العلّامة الحلّي عدم القبول ؛ لأنّهم انتقلوا إلى النصرانية بعد البعثة « 1 » .
نعم ، اختار ابن الجنيد عدم قبول الجزية منهم لا لما مرّ ، بل لما روي « 2 » من تركهم الشرط الذي شرطه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليهم أن لا ينصّروا أولادهم « 3 » .
5 - المدّعي أنّه من أهل الكتاب :
صرّح جمع من الفقهاء بقبول الجزية ممّن ادّعى أنّه من أهل الكتاب « 4 » ، وقد نفى بعضهم عنه الخلاف « 5 » ، واحتمل بعضهم أنّ ذلك لكون الدين أمراً قلبياً لا يعرف إلّامن قبل صاحبه ، بل قد يتعذّر إقامة البيّنة عليه .
ويؤيّد ذلك عدم الخلاف فيه ، ومعلومية جريان حكم كلّ دين على من أقرّ بأنّه من أهله « 6 » . ولو علم بعد ذلك أنّه ليس من أهل الكتاب كشف عن بطلان عقد الذمّة « 7 » .
وقد خالفهم ابن الجنيد واختار عدم القبول منه إلّابالبيّنة . نعم ، استثنى ما لو شرط عليهم أنّه متى تبيّن الخلاف لم يكن لهم ذمّة ، فذهب إلى جواز أخذ الجزية حينئذٍ « 8 » .
6 - ولد الذمّي أو الذمّية :
صرّح جمع من الفقهاء بإلحاق الولد بالأب في أخذ الجزية منه دون الامّ « 9 » ، وتعرّض العلّامة في القواعد للمتولّد من الوثني والنصراني ، وذكر أنّ الأقرب قبول الجزية من المتولّد منهما إن كان الأب نصرانياً « 10 » ؛ لقاعدة التبعية .
واستدلّ لعدم تبعية الولد للُامّ أنّها لا تؤخذ منها الجزية حتى يتبعها في ذلك ، بل الجزية تؤخذ من الرجال فقط « 11 » .
وخالف في ذلك المحقق الكركي مستقرباً إلحاق الولد بأشرف الأبوين ، فإذا
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 457 - 458 .
( 2 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 4 : 457 .
( 3 ) كنز العمّال 4 : 510 ، ح 11507 .
( 4 ) المبسوط 1 : 582 . الشرائع 1 : 327 . التذكرة 9 : 290 . التحرير 2 : 201 . المنتهى 15 : 41 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 235 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 235 .
( 7 ) المسالك 3 : 68 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 392 ، م 65 .
( 8 ) نقله عنه في المختلف 4 : 448 .
( 9 ) المبسوط 1 : 589 . المنتهى 15 : 46 . التذكرة 9 : 294 . الإيضاح 1 : 383 .
( 10 ) القواعد 1 : 509 .
( 11 ) انظر : الإيضاح 1 : 383 .