أو تنصّر بعد النسخ ، فإنّ الدليل منصرف لمن كان كذلك قبل النسخ بالإسلام .
بل قال المحقّق النجفي : « لعلّ قولهم : . . . إنّه لا يقبل من غير الفرق الثلاثة إلّا الإسلام أو القتل شاهد على ذلك ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن كذلك لقبل منهم الدخول في اليهودية مثلًا ، مع أداء الجزية » « 1 » .
واستدلّ له بعضهم بخبر حفص بن غياث - المعروف بخبر الأسياف - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، بل قال المحقّق النجفي : إنّه كالصريح في ذلك « 2 » ، الذي حاصله :
« . . . بعث اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أسياف :
ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها . . . وسيف منها مكفوف ، وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا ، فأمّا السيوف الثلاثة المشهورة فسيف على مشركي العرب . . . فهؤلاء لا يقبل منهم إلّاالقتل أو الدخول في الإسلام . . .
والسيف الثاني على أهل الذمّة . . . فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل . . . والسيف الثالث سيف على مشركي العجم . . . وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل . . . وأمّا السيف المغمود فالسيف الذي يقوم به القصاص . . . » « 3 » .
ولازم القول بقبول الجزية من وثني إذا تهوّد وقوع التخصيص في هذا الخبر مع أنّ لسانه آب عنه ؛ إذ كيف يصحّ : لا يقبل من مشركي العرب إلّاالقتل أو الدخول في الإسلام إلّاإذا تهوّدوا أو تنصّروا أو تمجّسوا ؟ « 4 » .
وممّن انتقل من دين لا يقرّ عليه إلى دين يقرّ عليه نصارى بني تغلب ، إلّاأنّه اختلف الفقهاء في قبول الجزية منهم وذلك للاختلاف في أنّهم تنصّروا بعد البعثة أو قبلها ، فاختار بعض الفقهاء جريان أحكام أهل الكتاب في حقّهم « 5 » ؛ لأنّهم ممّن انتقل في الجاهلية إلى النصرانية « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 315 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 315 .
( 3 ) الوسائل 15 : 25 - 26 ، 27 ، ب 5 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 4 ) الجزية وأحكامها : 64 .
( 5 ) المبسوط 1 : 598 .
( 6 ) التذكرة 9 : 286 . التحرير 2 : 201 .