ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « المجوس أهل الكتاب إلّاأنّه اندرس أمرهم - وذكر قصّتهم فقال : - يؤخذ الجزية منهم » « 1 » .
ج - الصابئة :
اختلف الفقهاء في قبول الجزية من الصابئة ؛ وذلك لاختلافهم في كونهم من أهل الكتاب ، فذهب جماعة إلى عدم قبول الجزية منهم « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ، واستقربه العلّامة الحلّي في المختلف « 4 » ؛ لقوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 5 » ، وقوله تعالى :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ »
« 6 » .
خلافاً لابن الجنيد حيث جوّز قبول الجزية منهم « 7 » ، واستوجهه المحقّق الكركي ، قائلًا : « ولو قيل بأخذ الجزية منهم ؛ تعويلًا على ما نقل من كونهم من النصارى واليهود إلى أن يعلم تكفيرهم إيّاهم وعدمه ، أو رجوعاً إلى إخبارهم عن أنفسهم بذلك ، وبأنّهم لا يكفّرونهم ، لكان وجهاً ؛ لأنّ دعوى من ادّعى أنّه من أهل الجزية مسموعة ما لم يعلم خلافها » « 8 » .
واختار السيّد الخوئي أخذ الجزية منهم على الأظهر ؛ لأنّهم من أهل الكتاب « 9 » .
ويدلّ عليه قوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 10 » .
والتفصيل يطلب من محلّه .
( انظر : صابئة )
2 - من لا تقبل منهم الجزية :
لا خلاف « 11 » بين الفقهاء في عدم قبول الجزية من غير ما تقدّم من
هامش
( 1 ) المستدرك 11 : 101 ، ب 42 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 2 ) المقنعة : 270 - 271 . المبسوط 1 : 581 .
( 3 ) الخلاف 5 : 543 ، م 4 . الغنية : 202 .
( 4 ) المختلف 4 : 446 .
( 5 ) التوبة : 5 .
( 6 ) محمّد : 4 .
( 7 ) نقله عنه في المختلف 4 : 444 .
( 8 ) جامع المقاصد 3 : 449 .
( 9 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 391 ، م 62 .
( 10 ) البقرة : 62 .
( 11 ) الرياض 7 : 490 . جواهر الكلام 21 : 231 .