1 - من تقبل منهم الجزية :
أ - اليهود والنصارى :
اتّفق الفقهاء على أنّ الجزية تقبل من اليهود والنصارى « 1 » ، وهو ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ، بل لعلّه من ضروريات المذهب أو الدين « 2 » .
ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 3 » ، فالآية صريحة في الأمر بأخذها من الذين أوتوا الكتاب ، وهو عبارة أخرى عن أهل الكتاب ، ولا إشكال في كون اليهود والنصارى من أهل الكتاب « 4 » .
ومن السنّة قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيحة الفضيل بن عثمان الأعور :
« ما من مولود يولد إلّاعلى الفطرة ، فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وإنّما أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذمّة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصّروا . . . » « 5 » .
وغيرها من النصوص الدالّة على ذلك .
ب - المجوس :
المشهور « 6 » بين الفقهاء أخذ الجزية من المجوس « 7 » ، بل ظاهر بعضهم عدم الخلاف في ذلك بين علماء الإسلام « 8 » ، فحكمهم حكم أهل الكتاب وإن لم يكونوا من أهل الكتاب ، بل لهم شبهة كتاب ، فإنّ الحكم يعمّ من له كتاب حقيقة ومن له شبهة كتاب « 9 » .
خلافاً لظاهر كلام ابن أبي عقيل العماني فإنّه وإن لم ينصّ على حكمهم إلّا أنّ ظاهره إلحاقهم بعبّاد الأوثان
هامش
( 1 ) انظر : المقنعة : 270 . المبسوط 1 : 581 . المراسم : 141 . الوسيلة : 204 . الشرائع 1 : 327 . القواعد 1 : 507 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 227 .
( 3 ) التوبة : 29 .
( 4 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 370 ، 374 .
( 5 ) الوسائل 15 : 125 ، ب 48 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 6 ) المختلف 4 : 443 .
( 7 ) المقنعة : 270 . المبسوط 1 : 581 . المراسم : 141 . المهذّب 1 : 184 . الوسيلة : 204 . الغنية : 202 . الشرائع 1 : 327 .
( 8 ) المنتهى 15 : 17 .
( 9 ) انظر : المختلف 4 : 429 . المنتهى 15 : 17 .