سادساً - عقد الجزية :
عقد الجزية هو عقد الذمّة « 1 » ، وحتى أنّ بعض من عبّر عنه بعقد الجزية صرّح بأنّه عقد الذمّة « 2 » ؛ سمّي بذلك لاشتماله على الجزية ، وهل يشترط فيه ذكر الجزية لزوماً ؟ صريح بعضهم ذلك « 3 » ، وهو ظاهر إطلاقهم وجوب الجزية - كما مرّ - وتعريفهم لعقد الذمّة ، ويدلّ عليه الآية والخبر على ما مرّ بيانه .
نعم ، سيأتي أنّ هناك مواضع لا توضع عليهم الجزية مع دخولهم في الذمّة ، وهو استثناء من الحكم المزبور ، كاستثناء بعضهم ما إذا بعثت امرأة من دار الحرب تطلب أن يعقد لها الذمّة ، عقد لها ، ولا يشرط عليها الجزية ، بل لو بذلت الجزية ردّت إليها « 4 » .
وبهذا العقد والالتزام به يحصل أهل الذمّة على بعض الحقوق كعصمة نفوسهم وأعراضهم وأموالهم ، وتوفير الأمن لهم ، والدفاع عنهم ، وإعطائهم حرية ممارسة شعائرهم ، وغير ذلك ممّا تجد تفصيله ، وكذا تفصيل شروط عقد الذمّة في ( أهل الذمّة ) .
سابعاً - من تقبل منهم الجزية ومن لا تقبل :
تقبل الجزية من أهل الكتاب بنصّ الكتاب ؛ ولذا اتّفق الفقهاء على قبول الجزية من اليهود والنصارى ؛ لأنّهم أهل كتاب .
واختلفوا في المجوس والصابئة للاختلاف في ذلك ، واتّفقوا على عدم قبولها من المشركين والملحدين من غير أهل الكتاب .
ثمّ إنّ الفقهاء اختلفوا في شمول الحكم لمن انتقل من هذه الديانات التي تقبل الجزية من أهلها إلى ديانة أخرى منها ، أو إلى غيرها ممّا لا تقبل ، أو انتقل من لا تقبل منه الجزية إليها ، والتفصيل كالتالي :
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 583 . فقه القرآن 1 : 256 . السرائر 1 : 475 .
( 2 ) المبسوط 2 : 37 . السرائر 1 : 475 . وانظر : جواهرالكلام 21 : 241 .
( 3 ) انظر : التذكرة 9 : 225 ، 315 .
( 4 ) المبسوط 1 : 586 . التذكرة 9 : 296 .