فإذا كان قد تجاوز الأربعة أشهر فإنّه يغسّل ويكفّن ويدفن ، ولا يصلّى عليه « 1 » ، ويجب بمسّه الغسل « 2 » ، كما تقدّم .
أمّا تغسيله فلا خلاف فيه بين الفقهاء « 3 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 4 » .
وقد ورد ذلك في الروايات ، إلّاأنّ بعض الروايات جعل المعيار في ذلك بلوغ أربعة أشهر فصاعداً ، وبعضها الآخر جعل المعيار استواء الجنين ، ففي خبر زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غُسّل » « 5 » .
وفي موثّقة سماعة عنه عليه السلام أيضاً قال :
سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن ؟ قال : « نعم ، كلّ ذلك يجب عليه إذا استوى » « 6 » .
والمراد بالاستواء هو تماميّة الولد بحسب الصورة والخلقة ، وهو زمان قابليّة الولد لأن تلج فيه الروح .
ومن هنا ذكر بعض الفقهاء أنّه يعتبر في وجوب تغسيل السقط أن يكون تامّ الخلقة والصورة ، ولا عبرة بمضي أربعة أشهر « 7 » .
وأمّا تحنيطه فعن جماعة ثبوته « 8 » فيه أيضاً ؛ لعموم أدلّة تحنيط الأموات ، وظاهر آخرين العدم « 9 » .
وأمّا وجوب تكفينه ودفنه فعلى المتعارف « 10 » ؛ للأخبار ، كموثّقة سماعة المتقدّمة ، كما في غير السقط من الأموات « 11 » .
وظاهر بعضهم أنّه يلفّ بخرقة ويدفن « 12 » ، وعلّق السيّد الخوئي بأنّه لا وجه له ، فالواجب في السقط لا يغاير الواجب في سائر المكلّفين « 13 » .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 83 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 345 .
( 3 ) مستند الشيعة 3 : 114 . جواهر الكلام 4 : 110 .
( 4 ) الخلاف 1 : 710 ، م 513 .
( 5 ) الوسائل 2 : 502 ، ب 12 من غسل الميّت ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 2 : 502 ، ب 12 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 96 .
( 8 ) المبسوط 1 : 255 . النهاية : 41 . الجامع للشرائع : 49 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 127 ، م 73 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 91 ، م 330 .
( 9 ) كفاية الأحكام 1 : 38 .
( 10 ) العروة الوثقى 2 : 32 ، مع موافقة باقي المحشّين حيثلم يعلّقوا عليه .
( 11 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 97 .
( 12 ) الشرائع 1 : 38 . التحرير 1 : 118 .
( 13 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 97 .