رابعاً - الحكم التكليفي :
لا خلاف في حرمة الجناية على النفوس شرعاً « 1 » ، وكذا الجناية على مال الغير بمعنى إتلافه بدون إذن منه أو من الشارع « 2 » .
وتدلّ عليه الآيات والروايات :
أمّا الآيات فكقوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 3 » .
وقوله سبحانه :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »
« 4 » .
وقوله عزّوجلّ :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 5 » .
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على حرمة الجناية على النفس .
وأمّا الروايات فقد ورد فيها عدّ قتل النفس المحرّمة من أكبر الكبائر « 6 » .
قال المحدّث الجزائري : « والمراد بقتل النفس الحرام إزهاق الحياة من النفس المحترمة بالإسلام أو ما في حكمه كما هو الظاهر أو بالإيمان ، حرّاً كان أو رقّاً ، ذكراً كان أو أنثى ، صغيراً أو كبيراً حتى الجنين ، مباشرة أو تسبيباً » « 7 » .
ويدلّ على حرمة الجناية على الأموال قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرّ : « . . . حرمة ماله [ المسلم ] كحرمة دمه . . . » « 8 » .
ورواية سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : . . .
لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » « 9 » . وغير ذلك من الروايات .
وقد أسّس الفقهاء قاعدة تحت عنوان
هامش
( 1 ) انظر : الإيضاح 4 : 726 . صراط النجاة 3 : 443 .
( 2 ) حاشية مجمع الفائدة : 632 . الغنائم 3 : 442 - 443 .
( 3 ) الأنعام : 151 .
( 4 ) الإسراء : 33 .
( 5 ) النساء : 93 .
( 6 ) الوسائل 15 : 318 ، 324 ، 325 - 326 ، 329 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 1 ، 16 ، 20 ، 32 ، 33 .
( 7 ) التحفة السنية 1 : 90 .
( 8 ) الوسائل 12 : 281 ، ب 152 من أحكام العشرة ، ح 9 ، وانظر : 281 - 282 ، ح 12 .
( 9 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 1 .