واستدلّ له :
أوّلًا : باستصحاب عدم خروج المني حين تلك الصلوات ، وهو المعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث ، ومع غضّ النظر عن ذلك ، فهو مقتضى أصالة عدم وجوب القضاء ؛ لأنّه بأمر جديد ، ومع الشكّ في توجّهه إليه تجري أصالة البراءة عن الوجوب « 1 » .
وثانياً : بقاعدة الفراغ الحاكمة بالصحّة « 2 » .
وأورد عليه بمنع جريانها في المقام ؛ لأنّ القاعدة أمارة أو شبهها ، ويعتبر في كونها أمارة احتمال الالتفات إلى أجزاء العمل وشرائطه حال الامتثال حتى يكون إتيانه بتمامه لأجل أنّه أذكر ، وأمّا مع العلم بغفلته حال العمل واحتمال الصحّة لمجرّد احتمال الصدفة الاتّفاقية فلا تجري فيه القاعدة ولا تكون لها أمارية حينئذٍ ، والأمر في المقام كذلك ؛ لأنّ المفروض عدم التفات المصلّي إلى جنابته حال الصلاة وإنّما التفت إليها بعدها ، فهي خارجة عن مورد قاعدة الفراغ « 3 » .
5 - إن رأى منيّاً على ثوبه أو بدنه وشكّ في أنّ هذا المني منه أو من غيره فالمشهور أنّه لا يجب عليه الغسل « 4 » ؛ لعدم علمه بجنابته ، والعلم الإجمالي بجنابته أو جنابة غيره غير مؤثّر ؛ إذ لا أثر لجنابة الغير بالإضافة إليه .
نعم ، إذا كانت جنابة الغير مورداً لابتلائه بأن أمكن ابتلاؤه به ، كما إذا أمكن استئجاره لكنس المسجد فإنّ الاستئجار له يشترط فيه عدم جنابة الأجير ، واستئجار الجنب للكنس تسبيب لدخول الجنب ومكثه في المسجد وهو حرام ، فإذا كان الأمر كذلك فله علم إجمالي بتوجّه أحد التكليفين إليه ، فإمّا أنّه يجب الغسل عليه ، وإمّا أنّه يحرم أن يستأجر غيره « 5 » .
وقد يقال بوجوب الغسل هنا فيما إذا كان الثوب مختصّاً به ؛ عملًا بظاهر الحال
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 338 .
( 2 ) مستمسك العروة 3 : 23 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 338 .
( 4 ) فقه الصادق 1 : 387 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 338 - 339 .