المستفاد حجّيته من موثّق سماعة « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يرى في ثوبه المني بعدما يصبح ، ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم ؟
قال : « فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته » « 2 » .
وموثّقه الآخر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنّه احتلم ، فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء ، هل عليه غسل ؟ قال : « نعم » « 3 » .
ولكن أورد على الاستدلال بهما بأنّهما غير مرتبطين بالمقام ؛ لأنّ السؤال فيهما ليس عن وجدان المني في الثوب مع احتمال كونه مستنداً إلى الغير ، وإنّما السؤال فيهما عن أنّ خروج المني باستقلاله موجب للغسل أو لابدّ من أن يرى النائم في منامه أنّه قد احتلم حتى يجب عليه الغسل ؟
وبعبارة أخرى : أنّ سماعة احتمل أن يكون للرؤية في المقام موضوعية في وجوب الغسل ، وأجابه الإمام بأنّ الموضوع في ذلك مجرّد خروج المني ، رأى في المنام احتلامه أو لم يره .
وهذا بخلاف رواية أبي بصير ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصيب بثوبه منيّاً ولم يعلم أنّه احتلم ، قال :
« ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضّأ » « 4 » .
فإنّها واردة في المقام - أي الشكّ في أنّ المني منه أو من غيره - وقد حكم عليه السلام بعدم وجوب الغسل حينئذٍ كما هو مقتضى الأصل .
وهكذا يظهر أنّه لا تنافي بين هذه الرواية والروايتين الأوليين « 5 » .
6 - إذا علم المكلّف أنّ المني منه ولكن لم يعلم أنّه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها ، ففي المسألة قولان :
الأوّل : وجوب الاغتسال وضمّ الوضوء إليه إذا أحدث بالأصغر بعد الغسل « 6 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 3 : 23 - 24 .
( 2 ) الوسائل 2 : 198 ، ب 10 من الجنابة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 2 : 198 ، ب 10 من الجنابة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 2 : 198 ، ب 10 من الجنابة ، ح 3 .
( 5 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 340 - 341 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 474 ، م 1 ، تعليقة ، الخوئي ، الرقم 1 .