واستدلّ لذلك بروايات كثيرة :
منها : صحيحة جميل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال : « لا ، ولكن يمرّ فيها كلّها إلّاالمسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال :
قال أبو جعفر عليه السلام - في حديث الجنب والحائض - : « ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين » « 2 » .
هذا ، وقد يظهر من جماعة جواز الاجتياز فيهما حيث أطلقوا جواز الاجتياز في المساجد التي منها المسجدان « 3 » .
ولعلّ مرادهم - كما صرّح به بعضهم - غير المسجدين « 4 » .
كما ويظهر أيضاً من الشيخ الطوسي كراهة الدخول فيهما « 5 » . ولعلّ المراد منه الحرمة فيه ؛ لعدم عطفه على المكروهات « 6 » .
ثمّ إنّ الشخص إذا نام في أحد المسجدين واحتلم فلا إشكال ولا خلاف في وجوب التيمّم عليه للخروج منهما « 7 » ، عدا ما نقل عن ابن حمزة كما صرّح به جماعة « 8 » ، حيث جعل التيمّم في هذه الصورة ندباً « 9 » .
بل ادّعى بعضهم أنّ هذا متسالم عليه بين الفقهاء ولم ينقل فيه خلاف إلّامن ابن حمزة « 10 » .
واستدلّ على الوجوب بصحيحة أبي حمزة ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاحتلم فأصابته جنابة
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 205 ، ب 15 من الجنابة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 2 : 209 - 210 ، ب 15 من الجنابة ، ح 17 .
( 3 ) الهداية : 97 . المقنعة : 51 . المراسم : 42 . الاقتصاد : 380 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 160 . إصباح الشيعة : 33 . وانظر : مفتاح الكرامة 3 : 79 - 80 .
( 4 ) جواهر الكلام 3 : 55 .
( 5 ) المبسوط 1 : 52 .
( 6 ) جواهر الكلام 3 : 55 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 410 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 1 : 128 . جواهر الكلام 3 : 57 . مستمسك العروة 3 : 52 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 410 . فقه الصادق 1 : 436 .
( 9 ) الوسيلة : 70 .
( 10 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 410 .