فليتيمّم ، ولا يمرّ في المسجد إلّامتيمّماً ، ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلس في شيء من المساجد » « 1 » .
فإنّ المستفاد منها بحسب المتفاهم العرفي ولو بمناسبة الحكم والموضوع أنّ وجوب التيمّم حكم لطبيعي الجنابة في المسجدين من دون اختصاصه بالنوم والاحتلام .
ويؤيّده ما في ذيلها : « ولا يمرّ في المسجد إلّامتيمّماً ، ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلس في شيء من المساجد » ؛ لأنّها من أحكام مطلق الجنب دون خصوص المحتلم بالنوم « 2 » .
وتجدر الإشارة هنا إلى عدّة أمور :
1 - أنّ الحكم بوجوب التيمّم يختصّ بمن لم يتمكّن من الاغتسال فيهما من غير تنجيسهما ؛ وذلك لأنّ التيمّم حكم المضطرّ ، ولا اضطرار للجنب مع التمكّن من الغسل في المسجدين من دون أن يستلزم ذلك تنجيس المسجدين وتلويثهما ، ولا سيما إذا كان زمان الاغتسال مساوياً لزمان التيمّم أو أقصر منه ، وإنّما حكمه في الصحيحة بوجوب التيمّم مطلقاً من جهة أنّ الغالب في تلك الأزمنة عدم تمكّن المكلّف من الغسل في المسجدين من غير استلزامه تنجيسهما وتلويثهما ؛ إذ لم يكن فيهما حوض ولا الأنابيب الدارجة يومنا هذا ، فمع التمكّن من الغسل لا يجب عليه التيمّم بل لا يسوغ « 3 » .
2 - أنّ الحكم بوجوب التيمّم يختصّ بما إذا كان زمان التيمّم أقصر من زمان الخروج ، وعليه فإذا كان زمان التيمّم أكثر من زمان الخروج - كما إذا كان نائماً خلف باب المسجدين بحيث يتمكّن من الخروج عنهما في دقيقة واحدة ، ولكنّه لو تيمّم طال ذلك دقيقتين أو أكثر - فلا يجب عليه التيمّم حينئذٍ بل لا يسوغ ؛ وذلك لأنّا إذا فرضنا زمان الخروج دقيقة واحدة مثلًا وزمان التيمّم دقيقتين فالمكلّف بالإضافة إلى الدقيقة الواحدة المشتركة بين التيمّم
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 206 ، ب 15 من الجنابة ، ح 6 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 411 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 53 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 411 - 412 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 53 .