لا اضطرار له إلى التيمّم حتى يكفيه في الدقيقة الثانية .
نعم ، لو تيمّم اضطرّ في الدقيقة الثانية ، إلّا أنّه اضطرار حاصل بسوء الاختيار ؛ إذ كان له أن يخرج في الدقيقة الأولى ، وتعجيز النفس متعمّداً أمر غير سائغ بل هو مفوّت للغرض ، نظير اضطرار من توسّط في الدار المغصوبة إلى الخروج عنها ، فإنّه اضطرار نشأ من سوء اختياره .
على أنّه لا يحتمل أهمية حرمة الخروج والاجتياز جنباً من حرمة المكث فيهما جنباً ، بل الثانية أهم ، ولا أقل من تساويهما ، ومعه لا يبقى مجال للتخيير ، فإنّ تيمّمه معجز ومفوّت للغرض وليست حرمة الخروج جنباً أهم من حرمة المكث كذلك ، فيتعيّن عليه الخروج جنباً « 1 » .
د - الدخول والمكث في سائر المساجد عدا المسجدين :
من جملة ما يحرم على الجنب الدخول والمكث في سائر المساجد غير المسجدين بلا خلاف بين الفقهاء - عدا سلّار فإنّ ظاهره القول بكراهته « 2 » على ما صرّح به جماعة « 3 » - بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » ، وهو ممّا لا كلام فيه « 5 » .
واستدلّ لذلك بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »
« 6 » ، فإنّ متعلّق النهي هو القرب من المسجد ومكان الصلاة لا نفس الصلاة ؛ للأخبار المفسّرة بذلك ، ولقوله تعالى في الآية :
« إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » ،
فإنّ المرور من الصلاة ممّا لا معنى له ، والمرور إنّما يكون من مكانها وهو المسجد « 7 » .
وتدلّ على الحكم أيضاً صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قالا :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 413 - 414 .
( 2 ) المراسم : 42 .
( 3 ) كشف الرموز 1 : 73 . المنتهى 2 : 223 . الروض 1 : 146 . وانظر : المعتبر 1 : 188 . التحرير 1 : 92 . مفتاح الكرامة 1 : 52 . جواهر الكلام 3 : 49 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 393 .
( 4 ) الخلاف 1 : 514 ، م 258 . الغنية : 37 . ونقله عن الروض في مفتاح الكرامة 1 : 52 . وانظر : الحدائق 3 : 50 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 393 .
( 6 ) النساء : 43 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 414 .