الحشفة فلا يستفاد منها في المتفاهم العرفي كفاية إدخال غير الحشفة بقدرها ؛ لتحقّق الجماع والجنابة وترتّب وجوب الاغتسال ، ولا دليل على إرادة المقدار من الحشفة « 1 » .
القول الثاني : أنّ مقطوع الحشفة لا يجب عليه الغسل ، وإنّما ينحصر سبب الغسل في حقّه بالإنزال ؛ لأنّ الغسل بسبب الجماع مقيّد بإدخال الحشفة ؛ ولا حشفة له على الفرض .
وردّ ذلك : بأنّ الأخبار الواردة في أنّ الغسل يجب بالإدخال والإيلاج مطلقة ، ومقتضى إطلاقها وجوب الغسل بإدخال مقطوع الحشفة « 2 » .
وقد أورد على ذلك بأنّ المطلقات مقيّدة بالروايات المقيّدة بغيبوبة الحشفة ، وتلك المقيّدات مطلقة ؛ لعدم اختصاصها بواجد الحشفة ، بل يعمّه ومن قطعت حشفته ، ومقتضى إطلاق المقيّدات أنّ الغسل إنّما يجب في حقّ مقطوع الحشفة وغيره بالجماع فيما إذا غابت الحشفة ، وحيث إنّ مقطوع الحشفة لا يتحقّق في حقّه الجماع بغيبوبة الحشفة فلا يجب عليه الغسل بسبب الجماع ، وإنّما يجب عليه بالإنزال وخروج المني فقط « 3 » .
هذا ما ذهب إليه المحدّث البحراني ، حيث قال : « فيبقى الحكم [ أي وجوب الغسل ] عارياً عن الدليل ، والأصل البراءة ، إلّا أنّ الاحتياط يقتضي الوقوف على ما عليه الأصحاب رضوان اللَّه عليهم سيّما مع عدم المخالف ظاهراً » « 4 » .
ومال إليه السيّد الحكيم حيث قال : إنّ هذه الدعوى مقبولة لولا كون وجوب الغسل عليه بالإدخال مظنّة الإجماع « 5 » .
وأورد عليه :
أوّلًا : بأنّ مورد الأخبار الواردة في التقاء الختانين صورة وجود الحشفة ؛ لانصرافها إلى خصوصها ، ومعه يبقى إطلاق الطائفة الأولى - الظاهرة في سببية
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 325 .
( 2 ) المدارك 1 : 272 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 325 ، 326 .
( 4 ) الحدائق 3 : 14 .
( 5 ) مستمسك العروة 3 : 17 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 326 .