بزيع ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريباً من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل ؟ فقال : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » ، فقلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال :
« نعم » « 1 » .
فإنّ مقتضى هذا الخبر وأمثاله أنّ سبب الجنابة ووجوب الغسل غيبوبة الحشفة فقط ، فلا يجب في الأقل منه ، كما لا يعتبر إدخال الأكثر منه « 2 » .
وفي قبال ذلك رواية ابن عذافر لذلك ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام متى يجب على الرجل والمرأة الغسل ؟ فقال : « يجب عليهما الغسل حين يدخله ، وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما » « 3 » .
ومقتضاها أنّ غيبوبة الحشفة المعبّر عنه بالتقاء الختانين لا توجب الغُسل وإنّما توجب غسل الفرجين « 4 » .
وأورد على ذلك :
أوّلًا : بأنّ الظاهر عدم معارضتها مع الصحاح المتقدّمة ؛ لأنّها مطلقة ، حيث نفت وجوب الاغتسال ، ودلّت على وجوب الغسل بالالتقاء الأعم من الالتقاء الخارجي والداخلي ، والصحاح مقيّدة ، وقد دلّت على وجوب الاغتسال بالالتقاء الداخلي المفسَّر بغيبوبة الحشفة - كما في صحيح ابن بزيع المتقدمة - فتحمل هذه الرواية على ما إذا كان الالتقاء خارجياً بغير الغيبوبة .
وثانياً : بأنّه لو سلّمنا أنّهما متعارضتان فلا يمكننا رفع اليد عن الصحاح المتقدّمة بهذه الرواية ؛ لأنّها نادرة وتلك مشهورة ، بل لا يبعد تواترها الإجمالي والقطع بصدور بعضها عنهم عليهم السلام ، وعند المعارضة يترك الشاذّ النادر ، ويؤخذ بالمجمع عليه بين الأصحاب .
وثالثاً : بضعف السند بمحمد بن عمر بن يزيد الواقع في سند الرواية ، حيث لم يرد فيه توثيق في كتب الرجال « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 183 ، ب 6 من الجنابة ، ح 2 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 321 - 322 .
( 3 ) الوسائل 2 : 185 ، ب 6 من الجنابة ، ح 9 .
( 4 ) انظر : شرح العروة ( الحائري ) 4 : 176 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 322 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 323 - 324 . وانظر : شرح العروة ( الحائري ) 4 : 176 .