أحدهما عليهما السلام قال : سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال : « إذا أدخله وجب الغسل . . . » « 1 » .
وأيضاً إطلاق قوله تعالى :
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 2 » .
هذا ، ولكن ربما يتوهّم أنّ ما ورد من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية الحسين بن أبي العلاء : « . . . كان علي عليه السلام يقول : إنّما الغسل من الماء الأكبر » « 3 » ينافي وجوب الغسل بالجماع .
ويندفع هذا التوهّم بأنّ الحصر فيه إنّما هو بالإضافة إلى ما يخرج من الإحليل ، فكأنّه عليه السلام قال : المائع الذي يخرج من الإحليل لا يوجب الغسل إلّاإذا كان من الماء الأكبر ، كما سبق في رواية عنبسة بن مصعب بالمذي ، حيث قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كان علي لا يرى في المذي وضوءاً ولا غسلًا ما أصاب الثوب منه إلّافي الماء الأكبر » « 4 » .
فإنّ ذكر المذي قرينة واضحة على أنّ الحصر إنّما هو بالإضافة إلى ما يخرج من الإحليل لا بالإضافة إلى كلّ ما هو سبب للجنابة والغسل .
والقرينة الأخرى على ذلك تقييد الماء بكونه أكبر ، فإنّه لو كان مراده حصر سبب الجنابة والغسل بالمني لكان الأولى والأخصر أن يقول : ( إلّافي المني ) فلا موجب للإطالة والتقييد والإتيان بالصفة والموصوف إلّاالتنبيه على أنّ الحصر إضافي وبالنسبة إلى السوائل الخارجة من الإحليل التي تكون غير الأكبر « 5 » .
ثمّ إنّ هناك عدّة مسائل ينبغي التعرّض لها ، وهي :
أ - اعتبار غيبوبة الحشفة في تحقّق الجنابة :
ذكر الفقهاء أنّ الجنابة إنّما تحصل بغيبوبة الحشفة ، فلا تحصل في الأقل منه ، كما لا يعتبر إدخال الأكثر منه .
وتدلّ على ذلك روايات عديدة :
منها : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 182 ، ب 6 من الجنابة ، ح 1 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) الوسائل 2 : 196 - 197 ، ب 9 من الجنابة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 2 : 187 ، ب 7 من الجنابة ، ح 6 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 320 - 321 .