ووجوب الغسل هو الدخول بالمرأة ولو بلا إنزال ، وأنّ الدخول إذا ثبت فيه الحدّ ثبت فيه الغسل ، وقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي : « وكان علي عليه السلام يقول . . . » ظاهره الاستمرار ، واستشهاده عليه السلام للحكم بقول علي عليه السلام قرينة جلية على أنّ قوله عليه السلام لم يقع لمجرّد الاستدلال الإلزامي « 1 » .
القول الثالث : اعتبار إدخال تمام الباقي من الذكر لتحقّق الجنابة ووجوب الغسل « 2 » ؛ وذلك لظهور الإدخال في الروايات في إدخال الجميع ، والاكتفاء بإدخال الحشفة لواجدها للروايات الدالّة عليه لا يوجب رفع اليد عن اعتبار إدخال التمام بالنسبة إلى غير الواجد « 3 » .
ونوقش فيه بمنع ظهور الإدخال والإيلاج في المجموع ، بل هو ظاهر إمّا في المسمّى أو في المقدار المعتدّ به « 4 » .
القول الرابع : أنّ مسمّى الإدخال ومطلقه يكفي في تحقّق الجنابة ووجوب الغسل ولا يعتبر دخول الباقي من الذكر « 5 » .
واستدلّ له بالصحيحتين المتقدّمتين ؛ فإنّ المستفاد منهما - كما تقدّم - أنّ الموضوع لوجوب الغسل في مقطوع الحشفة هو الإدخال والإيلاج ، ويكفي في صدقهما المسمّى ، ولا يتوقّف صدقهما على دخول تمام الباقي ، وبذلك يستكشف أنّ المقيّدات مختصّة بواجد الحشفة دون فاقدها « 6 » .
وعلى فرض عدم تمامية الاستدلال بهما فالدليل هو إطلاق ما دلّ على وجوب الغسل بالإدخال ، وأمّا ما دلّ على اعتبار غيبوبة الحشفة فليس له إطلاق يشمل مقطوع الحشفة ؛ لانصرافه إلى واجدها ولا يشمل فاقدها ، فالإطلاقات باقية على إطلاقها « 7 » .
هامش
( 1 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 270 - 271 .
( 2 ) المنهاج ( صادق الروحاني ) 1 : 75 . فقه الصادق 1 : 395 .
( 3 ) انظر : تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 27 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 28 .
( 5 ) المدارك 1 : 272 . كشف اللثام 2 : 46 . العروة الوثقى 1 : 471 ، تعليقة الخميني ، الرقم 5 . تحرير الوسيلة 1 : 32 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 271 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 328 - 329 . وانظر : 337 .
( 7 ) انظر : تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 26 .