ب - الجماع بالعضو الملفوف :
الظاهر من كلام أكثر الفقهاء أنّه لا فرق في حصول الجنابة بين أن يكون بإيلاج الذكر مجرّداً أو ملفوفاً بشيء « 1 » بشرط صدق الجماع والمواقعة « 2 » .
ولكن تنظّر فيه العلّامة الحلّي في القواعد « 3 » . وفي نهاية الإحكام احتمال عدم وجوب الغسل فيما إذا كان ملفوفاً ؛ لعدم استكمال اللذّة ، كما احتمل فيها أيضاً التفصيل بين الليّنة التي لا تمنع من وصول البلل ولا الحرارة وما ليست كذلك ، فتحصل الجنابة بالأولى دون الثانية « 4 » .
واستدلّ لعدم الفرق بأنّ موضوع وجوب الاغتسال هو الجماع والمواقعة ، وهو يصدق فيما إذا كان ملفوفاً ، وأمّا عنوان التقاء الختانين الوارد في بعض الأخبار فليس موضوعاً للوجوب ، بل إنّما هو بيان للحدّ الذي يجب معه الغسل ؛ أي الدخول بمقدار التقاء الختانين ، وأمّا نفس الالتقاء فلا موضوعية له .
والدليل على ذلك قول الإمام الرضا عليه السلام في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع :
« إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » ، فقلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟
قال : « نعم » « 5 » .
فإنّها صريحة في أنّ التقاء الختانين ممّا لا موضوعية له في الحكم ، وإنّما المدار على الدخول بقدر الحشفة ، فإذا غابت وتحقّق الإدخال وجب الغسل ، حصل الالتقاء أيضاً أم لم يحصل .
نعم ، إذا كان على نحو لا يصدق عليه الجماع فلا يجب عليه الغسل ؛ لأنّ الموضوع لوجوب الغسل هو الجماع والمواقعة ، ومع صدقهما يجب الغسل ، ومع عدمه لا موجب للحكم بوجه ، وأمّا الإدخال والإيلاج وإن ذكرا في الأدلّة وكانا مطلقين ولكن إنّما ذكرا توضيحاً وشرحاً للجماع والمواقعة ، والموضوع
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 192 . الإيضاح 1 : 49 . الذكرى 1 : 224 . جامع المقاصد 1 : 277 . جواهر الكلام 2 : 198 . العروة الوثقى 1 : 479 ، م 10 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 479 ، م 10 . مصباح الهدى 4 : 123 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 355 .
( 3 ) القواعد 1 : 211 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 96 .
( 5 ) الوسائل 2 : 183 ، ب 6 من الجنابة ، ح 2 .