وذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يكتفى في المرأة بالفتور والشهوة « 1 » .
واستدلّ لذلك بما ورد في الأخبار من اعتبار الشهوة في المرأة وبأنّ الشهوة ملازمة للفتور .
على أنّ الوارد في مرسل ابن رباط عن أبي عبد اللَّه عليه السلام اعتبار الفتور من غير تقييد بالرجل ، حيث جاء فيه : « . . . فأمّا المني فهو الذي تسترخي له العظام ويفتر منه الجسد . . . » « 2 » ، فحينئذٍ يؤخذ بمقتضى العلامتين .
وأورد على الوجه الأخير بأنّ الخبر مرسل كما أشير إليه ، ولم يعلم اعتماد الأصحاب عليه حتى ينجبر بذلك « 3 » .
وذهب جمع كثير « 4 » إلى الاكتفاء بالشهوة « 5 » ؛ استناداً إلى ما دلّ على ذلك ممّا تقدّم « 6 » ، ومن الواضح أنّ هذا القول يبتني على عدم الملازمة بين الشهوة والفتور في المرأة .
ولا يخفى أنّ هذا القول لا يقتضي وجوب غسل الجنابة على المرأة بخروج المذي منها حيث إنّ خروجه مقرون بالشهوة ؛ وذلك لأنّ المقصود كون النزول بشهوة يكون أمارة فهو مرجح في صورة الشكّ لا في صورة القطع بكونه مذيّاً « 7 » .
وفي المسألة قول آخر وهو أنّه لابدّ في المرأة من العلم بخروج المني أو كونها بحيث ينزل منها الماء كثيراً بدون الصفات ، ويحصل العلم في المرأة بدون الدفق الذي هو علامة في الرجال ، فإنّ الدفق الحاصل للمرأة غير محسوس ، أمّا الحكم بذلك إذا حصل العلم فواضح ، وأمّا الحكم به إذا كانت المرأة بالنسبة إلى علامة من العلامات بحيث يخرج منها المني كثيراً بدون العلامة المذكورة ، فللتعليل الوارد
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 2 : 256 . العروة الوثقى 1 : 471 . مصباح الهدى 4 : 77 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 265 .
( 2 ) الوسائل 2 : 190 ، ب 7 من الجنابة ، ح 17 .
( 3 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 173 . وانظر : مصباح الفقيه 3 : 240 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 3 : 9 .
( 5 ) القواعد 1 : 208 . الدروس 1 : 95 . الرياض 1 : 287 . الغنائم 1 : 220 . مصباح الفقيه 3 : 240 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 62 .
( 6 ) الرياض 1 : 287 .
( 7 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 173 .