فمنها : أنّ الطائفة الثانية محمولة على إحساس المرأة بانتقال المني عن محلّه من دون ظهوره خارج الفرج ، فلا يكون سبباً لحدوث الجنابة ووجوب الغسل .
وأمّا الطائفة الأولى فمحمولة على الظهور خارج الفرج فيكون سبباً لحدوث الجنابة ووجوب الغسل فيرتفع التنافي بينهما .
ومنها : أنّ الطائفة الثانية محمولة على صورة الشكّ في كون الخارج منيّاً أو على أنّها رأت في النوم أنّ المني قد خرج منها ، فلمّا انتبهت لم تر شيئاً .
واحتمل في بعض هذه الأخبار الحمل على الإنكار دون الإخبار « 1 » .
وأورد على ذلك بأنّ ذلك كلّه مخالف لظهور هذه النصوص جدّاً .
ومثل هذه الوجوه : ما ذكره الشيخ الطوسي من احتمال التصحيف في بعض هذه النصوص بإبدال المذي بالمني ، أو خطأ السائل بتخيّل كون الخارج منيّاً وصدور الجواب على ما يطابق الواقع دون السؤال « 2 » .
وأورد على الوجهين الأخيرين :
بأنّ الأوّل منهما مخالف لأصالة عدم الخطأ المعوّل عليه عند العقلاء ، وأمّا الثاني فبأنّه مخالف لظهور الكلام في مطابقة الجواب للسؤال « 3 » .
المحاولة الثالثة : ذكر بعضهم أنّه بعد عدم تمامية الوجوه والتأويلات المتقدّمة يستقرّ التعارض بين الطائفتين ، ولكن لمّا كانت الطائفة الأولى الدالّة على وجوب الغسل على المرأة بسبب إنزال المني مشهورةً شهرةً روائيةً وفتوائية يجب الأخذ بها دون الطائفة الثانية « 4 » .
المحاولة الرابعة : ذهب بعض آخر إلى أنّ تقديم الطائفة الأولى ليس من أجل شهرتها الروائية أو الفتوائية ولا لغير ذلك ممّا تقدّم ؛ بل لأنّ الطائفة الثانية توافق فتوى الجمهور على ما نسبه إليهم الشيخ الحرّ العاملي ولو في زمان صدور الرواية ؛
هامش
( 1 ) كما صرّح بذلك في الوسائل 2 : 192 - 193 ، ب 7 من الجنابة ، ذيل الحديث 22 .
( 2 ) التهذيب 1 : 121 ، ذيل الحديث 322 .
( 3 ) مصباح المنهاج ( الطهارة ) 3 : 312 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 9 - 10 .