ولا في المنام ، فالمناط مجرّد المواقعة دون الإنزال « 1 » .
ومنها : مرسلة عبيد بن زرارة ، قال :
قلت له : هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل ؟ قال : « لا ، وأيّكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو أخته أو امّه أو زوجته أو أحداً من قرابته قائمة تغتسل ، فيقول : ما لك ؟
فتقول : احتلمت وليس لها بعل » ، ثمّ قال :
« لا ليس عليهنّ ذلك ، وقد وضع اللَّه ذلك عليكم ، قال :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
« 2 » ولم يقل ذلك لهنّ » « 3 » .
فحينئذٍ تقع المعارضة بين هذه الطائفة من الروايات والطائفة المتقدّمة الدالّة على وجوب الغسل على المرأة إذا أنزلت .
وقد بذلت عدّة محاولات من قبل المشهور لمعالجة التعارض ، وتبرير تقديم الطائفة الأولى من الروايات على الطائفة الثانية ، وهي كما يلي :
المحاولة الأولى : أنّ الطائفة الثانية ساقطة عن الحجّية والاعتبار ؛ إذ المشهور قد أعرضوا عنها ولم يعملوا بها ، والرواية ولو بلغت من الصحّة ما بلغت تسقط عن الحجّية والاعتبار إذا أعرض عنها المشهور ، وحينئذٍ تبقى الطائفة الأولى من غير معارض ، ويؤخذ بمدلولها في عدم الفرق بين الرجل والمرأة في وجوب الغسل بالإنزال « 4 » .
ولكن قد يقال : إنّ إعراض المشهور إنّما يوجب سقوط الرواية عن الحجّية إذا لم يكن لإعراضهم تفسير مدركي اجتهادي واضح ، وإلّا فلا يوجب سقوطها عن الحجّية كما في المقام ، فإنّ بعض القدماء - كالشيخ الطوسي - قد أوّلوا هذه الطائفة بتأويلات يأتي ذكرها ، فعدم عملهم إنّما هو للتأويل لا للإعراض حتى يوجب سقوط حجّيتها « 5 » .
المحاولة الثانية : أنّ الطائفة الثانية محمولة على بعض الوجوه والتأويلات الموجبة لارتفاع التعارض والتنافي بين الطائفتين :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 306 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) الوسائل 2 : 192 ، ب 7 من الجنابة ، ح 22 .
( 4 ) انظر : مصباح الهدى 4 : 109 .
( 5 ) انظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 258 .