الإرشاديين والأمر في المقام كذلك ، فإنّ الأمر بالغسل إرشاد إلى مانعية جنابتها من الصلاة ، ومن الواضح أنّ كون الجنابة مانعة أو غير مانعة أمران متنافيان ، ومعه لابدّ من الحكم بتساقطهما والرجوع إلى المطلقات « 1 » .
الوجه الثاني : أنّ الأخبار الدالّة على وجوب الغسل محمولة على التقية ؛ لذهاب الجمهور كلّهم أو جلّهم إلى وجوب الغسل ، ومن الواضح أنّ حمل الأخبار الدالّة على وجوب الغسل على التقية مع ذهاب جميعهم أو أكثرهم إلى الوجوب أولى من حمل الأخبار الدالّة على عدم وجوب الغسل على التقية ؛ لذهاب أقلّ قليل منهم إلى العدم ، مع أنّ تأكيدات رواية عبيد آبية عن التقييد ؛ لأنّ بيان الحكم المخالف للواقع تقيّة عن المخالف لا يكون على وجه التأكيد والاستدلال .
ويظهر حينئذٍ وجه النهي عن تحديث النساء وإخفاء الحكم عليهنّ ؛ لأنّ في النهي إيقاظاً لمن يسمع هذا الحكم وتنويراً لفكره ليتفكّر فيه فيهتدي إلى ما هو الواقع « 2 » .
هذا ، ولكن شهرة القول بوجوب الغسل عليها بالإنزال روايةً وفتوى توجب الظن أو الاطمئنان بأنّه مذهب الشيعة ، وهذا يمنعنا عن حمل الروايات الدالّة على وجوب الغسل على التقيّة .
2 - اعتبار كون خروج المنيّ عن شهوة :
والكلام في ذلك تارة يقع في الرجل ، وأخرى في المرأة :
أمّا بالنسبة إلى الرجل فمقتضى الإطلاقات وجوب الغسل عليه بخروج الماء الأكبر مطلقاً ، سواء خرج عن شهوة أو بدونها .
إلّاأنّ هناك رواية ربما يتوهّم أنّها دالّة على التقييد بمورد الشهوة ، وهي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبّلها فيخرج منه المني ، فما عليه ؟ قال : « إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنّما
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 309 .
( 2 ) الطهارة ( السمناني ) 1 : 384 . وانظر : مصباح المنهاج ( الطهارة ) 3 : 314 - 315 .