وذلك لأنّ الحكم بوجوب الغسل إنّما علّق على خروج المني ، وأمّا اللون فلا عبرة به .
والأوصاف المشخّصة للمني هي الخروج بدفق وشهوة وفتور ، وأمّا اللون فلا موضوعية له في شيء فقد يتّفق خروجه بصورة الدم كما في من كثر إنزاله ، فيجب عليه الغسل إذا صدق عليه المني ولا يضرّه صدق عنوان الدم عليه أيضاً ؛ إذ لا يعتبر في وجوب الغسل عدم صدق غير المني عليه ، بل اللازم أن يصدق عليه المني ، صدق عليه عنوان آخر أم لا « 1 » .
ثمّ إنّ هناك عدّة مسائل ينبغي التعرّض لها :
1 - جنابة المرأة بالإنزال وخروج المنيّ :
المشهور « 2 » أنّه لا فرق في كون خروج المني سبباً للجنابة بين خروجه من الرجل أو خروجه من المرأة ، فكما أنّ خروجه من الرجل سبب للجنابة كذلك خروجه من المرأة سبب للجنابة « 3 » ، بل قد ادّعي عليه إجماع الأصحاب ، بل إجماع علماء الإسلام « 4 » .
واستدلّ لذلك بجملة من الروايات :
منها : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة هل عليها غسل ؟ قال : « نعم » « 5 » .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل ، قال : « إن أنزلت فعليها الغسل ، وإن لم تنزل فليس عليها الغسل » « 6 » .
لكن قال الشيخ الصدوق : « إن احتلمت
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 349 .
( 2 ) الرياض 1 : 285 . مستند الشيعة 2 : 254 . تنقيحمباني العروة ( الطهارة ) 5 : 254 . وانظر : الحدائق 3 : 14 .
( 3 ) المبسوط 1 : 51 . السرائر 1 : 114 . القواعد 2 : 133 - 134 . الذكرى 1 : 224 . جامع المقاصد 1 : 255 . الروض 1 : 140 . المدارك 1 : 267 . كشف اللثام 2 : 5 . الحدائق 3 : 15 . كشف الغطاء 2 : 173 . الرياض 1 : 285 . مستند الشيعة 2 : 254 . جواهر الكلام 3 : 3 . مصباح الفقيه 3 : 222 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 308 .
( 4 ) المنتهى 2 : 165 . المدارك 1 : 267 .
( 5 ) الوسائل 2 : 186 ، ب 7 من الجنابة ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 2 : 187 ، ب 7 من الجنابة ، ح 5 .