ثالثاً - سبب الجنابة :
سبب الجنابة أمران :
الأوّل - خروج المنيّ :
لا خلاف « 1 » في أنّه سبب للجنابة ، بل عليه دعوى الإجماع بين أصحابنا « 2 » ، بل بين جميع المسلمين « 3 » .
واستدلّ لذلك بجملة من النصوص :
منها : رواية عبيد اللَّه الحلبي ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المفخّذ عليه غسل ؟ قال : « نعم ، إذا أنزل » « 4 » .
ومنها : رواية عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً ، قال : « كان علي عليه السلام لا يرى في شيء الغسل إلّافي الماء الأكبر » « 5 » .
ومنها : رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ثلاث يخرجن من الإحليل وهنّ : المني ، وفيه الغسل . . . » « 6 » .
والعبرة في ترتّب الأثر بهذا السبب أن يبرز ويخرج من الجسم فلا أثر إطلاقاً لمجرّد تحرّكه في داخل الجسم ؛ وذلك لعدم صدق العناوين الواردة في الأخبار من الإمناء والإنزال أو خروج الماء الأكبر مع عدم الخروج من الجسم .
ويعتبر أيضاً في ترتّب الأثر أن لا يكون المني الخارج من الشخص من غيره بل من نفسه ، وعليه فلو خرج من المرأة مني الرجل فإنّه لا يوجب جنابتها إلّامع العلم باختلاطه بمنيها ؛ لعدم صدق الإنزال والإمناء بخروج المني الداخل إلى فرجها من الخارج ، فإنّ ظاهر الإمناء والإنزال هو إخراج مني نفسه لا مني غيره « 7 » .
مضافاً إلى دلالة جملة من الأخبار مثل صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تغتسل من الجنابة ثمّ ترى نطفة الرجل بعد ذلك ، هل عليها غسل ؟ فقال : « لا » « 8 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 3 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 519 .
( 2 ) التذكرة 1 : 219 - 220 . كشف اللثام 2 : 5 . وانظر : المدارك 1 : 265 .
( 3 ) المعتبر 1 : 177 . الذكرى 1 : 219 .
( 4 ) الوسائل 2 : 186 ، ب 7 من الجنابة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 2 : 188 ، ب 7 من الجنابة ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 1 : 280 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ح 14 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 315 .
( 8 ) الوسائل 2 : 202 ، ب 13 من الجنابة ، ح 3 .