ج - الجمع بين الطهور بالماء ( الغسل أو الوضوء ) والتيمّم :
احتاط جمع من الفقهاء بالجمع بين الطهور بالماء والتيمّم في موارد :
منها : كلّ مورد يشكّ في أنّ وظيفته الوضوء أو الغسل الجبيري أو التيمّم فإنّه يحتاط بالجمع بينهما « 1 » ؛ وذلك للعلم الإجمالي بتعلّق أحد التكليفين - الوضوء أو الغسل الجبيري أو التيمّم - فيكون من الشبهة الوجوبية من موارد العلم الإجمالي الواجب فيه الاحتياط بالجمع بين الأطراف المحتملة « 2 » .
قال السيّد الحكيم : « إن كان الشكّ بنحو الشبهة الموضوعية فاللازم الجمع بينهما ؛ عملًا بالعلم الإجمالي .
نعم ، لو كانت له حالة سابقة معلومة كان العمل عليها ؛ عملًا بالاستصحاب ، لكن بناءً على اعتبار الطهارة التي هي الأثر الحاصل من الوضوء وغيره يكون الاستصحاب تعليقياً ، فيجري فيه ما يجري في الاستصحاب التعليقي من الإشكال ، الموجب للرجوع إلى قاعدة الاشتغال .
وإن كانت الشبهة حكمية قبل الفحص فكذلك يجب الجمع ، ولا مجال للاستصحاب ؛ لعدم جريانه قبل الفحص .
وإن كانت الشبهة حكمية بعد الفحص فقد عرفت أنّ في الاكتفاء بالوضوء الجبيري أو التيمّم وجهين مبنيّين « 3 » على تمامية قاعدة الميسور وعدمها ، وأنّ الوجه هو الثاني » « 4 » .
ومنها : ما لو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة فلا يكفي الوضوء أو الغسل بالآخر ، بل يحتاط بينه وبين التيمّم « 5 » ؛ وذلك للعلم الإجمالي إمّا بوجوب الوضوء أو الغسل عليه إن كان ذلك ماءً مطلقاً أو التيمّم إن لم يكن ماءً مطلقاً ؛ فوجب الاحتياط بالجمع بينهما « 6 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 3 : 93 . العروة الوثقى 1 : 460 ، م 34 . مستمسك العروة 2 : 564 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 264 . مهذّب الأحكام 2 : 510 .
( 2 ) مصباح الهدى 4 : 49 .
( 3 ) في المصدر : « وجهان مبنيّان » ، والصحيح ما أثبت .
( 4 ) مستمسك العروة 2 : 564 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 111 ، م 5 . مستمسك العروة 1 : 253 . مهذّب الأحكام 1 : 273 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 1 : 273 .