بعضهم « 1 » تعبير غير واحد بأفضلية الجمع « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ، وعبّر آخرون باستحباب الجمع بينهما « 4 » .
واحتجّ له بقول الإمام علي عليه السلام :
« . . . فأتبعوا الماء الأحجار » « 5 » .
وبمرفوع أحمد بن محمّد إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ، ويتبع بالماء » « 6 » .
لكنّ السيّد الخوئي مع إفتائه في المنهاج بما عليه القوم من أنّ الجمع أكمل « 7 » ناقش في التنقيح في معنى الأكملية مؤكّداً نفي الاستحباب - لا جواز الجمع بينهما - بأنّ الخبر الأوّل الذي اقتصر عليه عامي ، والحكم باستحباب الجمع مبني على القول بالتسامح في أدلّة السنن ، وأمّا على مسلكه من أنّ أخبار ( من بلغ ) لا دلالة لها على الاستحباب ، وإنّما تدلّ على ترتّب الثواب على إتيانه برجاء الثواب والاستحباب ، وأنّها إرشاد إلى حسن الانقياد فلا يمكن الحكم باستحباب الجمع وأكمليته بالخبر الضعيف ؛ لأنّ الاستحباب كالوجوب حكم شرعي لا يثبت إلّابحجّة شرعية « 8 » . وتبعه بعض تلامذته « 9 » .
وعلى أيّة حال ففي الروض وغيره أنّه تُقدّم الأحجار مع اختيار الجمع « 10 » .
قال بعض المعاصرين : « ومنه [ المرفوع المتقدّم ] يظهر أنّ المستحبّ [ في المقام بناءً على ثبوته ] هو تقديم التمسّح كما نبّه له غير واحد ؛ ولعلّه منصرف إطلاق الآخرين بقرينة أكثر استدلالاتهم » « 11 » .
وقد تقدّم تفصيل الكلام في مصطلح ( استنجاء ) .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 34 . مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 83 .
( 2 ) الخلاف 1 : 103 ، م 49 . المراسم : 33 . الغنية : 36 . القواعد 1 : 180 . كشف الغطاء 2 : 154 . الغنائم 1 : 112 . مصباح الفقيه 2 : 84 .
( 3 ) الخلاف 1 : 104 ، م 49 . الغنية : 36 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 34 . مستمسك العروة 2 : 213 .
( 4 ) الإرشاد 1 : 222 . الدروس 1 : 89 . الروض 1 : 83 . الذخيرة : 21 . مصابيح الظلام 3 : 168 .
( 5 ) المستدرك 1 : 278 - 279 ، ب 25 من أحكام الخلوة ، ح 6 .
( 6 ) الوسائل 1 : 349 ، ب 30 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 7 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 22 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 400 .
( 9 ) مباني المنهاج 1 : 294 . تعاليق مبسوطة 1 : 215 .
( 10 ) الروض 1 : 83 . جواهر الكلام 2 : 34 .
( 11 ) مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 84 .