بتقريب : أنّ الجمرة تكون قطعة أرض أحد جانبيها وادٍ وجانبها الآخر تلّة ، وقد أمر أن يرمي من جانب الوادي الذي هو في الواقع مستدبر لمكّة لا من جانب التلّة « 1 » .
ونوقش : بأنّ هذه الرواية خاصة بحسب صدرها بجمرة العقبة ، والمقصود من كلمة - أعلاها - أنّ الرمي يكون من جهة ما هو أعلى منها وهو التلّ ، وهو متساوي النسبة بين أن تكون الجمرة عموداً أو كومة حصى « 2 » .
ثمّ استشهد صاحب القول المزبور ببعض عبائر الفقهاء تأييداً لقوله ، مثل :
ما ذكره ابن زهرة حيث قال : « إذا رمى حصاة فوقعت في محمل أو على ظهر بعير ثمّ سقطت على الأرض أجزأت » « 3 » ، فهو يدلّ على أنّ الجمرة هي الأرض .
وكذا ما ذكره العلّامة الحلّي حيث قال :
« ولو رمى بحصاة فوقعت على الأرض ، ثمّ مرّت على سننها أو أصابت شيئاً صلباً - كالمحمل وشبهه - ثمّ وقعت في المرمى بعد ذلك أجزأه » « 4 » ، فإنّ قوله : « وقعت على الأرض » صريح في ذلك .
وأجيب بأنّ هذه التعبيرات لا تدلّ على نفي وجود العمود ، وإنّما أقصاه أنّ المرمى هو الأعمّ من العمود ومجمع الحصى ، فلا يدلّ ذلك على نفي البناء « 5 » .
ثمّ إنّه ممّا يترتّب على القول الثاني إمكانية رمي هذه المساحة حيث لا خصوصية لرمي البناء ، فلا يجب على الحاجّ أن يشقّ على نفسه ويعرّضها للخطر في رمي الأعمدة « 6 » ، بخلاف القول الأوّل ، فإنّ رمي تلك الأبنية لازم فيه .
نعم ، مع زواله الظاهر الاكتفاء بموضعه كما تقدّم بيانه .
( انظر : رمي )
ج - رمي الجمار أيّام منى :
يجب على الحاجّ أن يرمي جمرة العقبة ( الكبرى ) - يوم النحر بسبع حصيات وفي
هامش
( 1 ) رمي الجمرات في بحث جديد ( المكارم ) : 25 .
( 2 ) مجلّة ميقات الحجّ 19 : 71 .
( 3 ) الغنية : 189 .
( 4 ) التذكرة 8 : 221 .
( 5 ) مجلّة ميقات الحجّ 19 : 73 .
( 6 ) رمي الجمرات في بحث جديد ( المكارم ) : 33 .