ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار في عرض نحو مترين ، أقيم على قطعة من صخرة مرتفعة عن الأرض بنحو متر ونصف ، ومن أسفل هذا الحائط حوض من البناء تسقط إليه حجارة الرجم ورمي الجمار » - إلى أن قال - : « والمسافة التي بين جمرة العقبة والجمرة الوسطى 77 / 116 متراً ، والتي بين الجمرة الأولى والوسطى 40 / 156 متراً » « 1 » .
وهذه المواضع على ما في بعض الأخبار والروايات مواضع طرد الشيطان ، فقد روي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الطاهرين عليهم السلام أنّهم قالوا : « إنّما امر برمي الجمار لأنّ إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم عليه السلام في موضع الجمار ، فيرجمه إبراهيم عليه السلام ، فجرت بذلك السنّة » « 2 » .
ب - المراد من الجمرة :
وقع الكلام في أنّه هل يشترط عند الرمي إصابة الحصيات بالجمرة أم لا ؟
فيه قولان :
الأوّل - وهو المعروف بين الفقهاء « 3 » - :
أنّ الجمرات هي نفس الأعمدة - كما صرّح به جماعة - وعليه فيجب رميها بأعيانها .
ولعلّ هذا هو ظاهر كلمات آخرين « 4 » ؛ لأنّ المركوز في الأذهان من الجمرة هو البناء ، وتيقّن الخروج عن عهدة التكليف يكون بإصابة نفس الجمرة .
وأوّل من تحدّث عن هويّة الجمرات هو الشهيد الأوّل حيث قال : « الجمرة : اسم لموضع الرمي - وهو البناء أو موضعه ممّا يجتمع من الحصى - وقيل : هي مجتمع الحصى لا السائل منه ، وصرّح علي بن بابويه بأنّه الأرض » « 5 » .
ويدلّ على هذا القول ظاهر بعض الروايات :
منها : ما رواه أبو غسّان حميد بن
هامش
( 1 ) مرآة الحرمين 1 : 328 .
( 2 ) الوسائل 14 : 54 - 55 ، ب 1 من رمي جمرة العقبة ، ح 5 .
( 3 ) المدارك 8 : 9 .
( 4 ) انظر : الروضة 2 : 282 . الذخيرة : 662 . كشف اللثام 6 : 114 . جواهر الكلام 19 : 106 .
( 5 ) الدروس 1 : 428 .