ثامناً - دية من قتله الجلد في الحدّ أو التعزير :
المشهور « 1 » بين الفقهاء أنّ من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له ، بلا فرق بين كون الحدّ للَّهسبحانه وتعالى أو من حقوق الناس « 2 » .
وقوّاه الشيخ الطوسي في المبسوط وإن احتاط فيه بكمال الدية « 3 » .
إلّاأنّه فصّل في الاستبصار بين ما كان حدّاً للَّهتعالى فلا دية له ، وبين ما كان من حقوق الآدميّين فله الدية من بيت المال « 4 » ؛ مستدلّاً له برواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
سمعته يقول : « من ضربناه حدّاً من حدود اللَّه فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا » « 5 » .
ونوقش في الرواية :
أوّلًا : بضعف سندها بالحسن بن صالح ، فإنّه زيدي بتري متروك العمل بما يختصّ بروايته « 6 » ، وقد نصّ عليه في كتاب التهذيب « 7 » .
وثانياً : بعدم ظهور دلالتها في ثبوت الدية على بيت المال « 8 » .
واحتجّ المشهور بصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له . . . » « 9 » .
وينبغي تقييد عدم الضمان بما إذا لم يحصل التجاوز « 10 » ، وإلّا فسيأتي حكمه فيما لو تجاوز الجلّاد في الضرب .
( انظر : تعزير ، حدّ )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 470 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 485 .
( 2 ) النهاية : 700 . الخلاف 5 : 493 - 494 ، م 10 . كشف اللثام 10 : 562 - 563 . جواهر الكلام 41 : 470 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 485 .
( 3 ) المبسوط 5 : 405 .
( 4 ) الاستبصار 4 : 279 . ذيل الحديث 1056 .
( 5 ) الوسائل 29 : 64 ، ب 24 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 471 . مباني تكملة المنهاج 1 : 311 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 486 .
( 7 ) التهذيب 1 : 408 ، ذيل الحديث 1282 .
( 8 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 486 .
( 9 ) الوسائل 29 : 65 ، ب 24 من القصاص في النفس ، ح 9 .
( 10 ) جواهر الكلام 41 : 471 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 486 . فقه الصادق 25 : 489 .