وقد فسّرت الاستطاعة بهذا المعنى وبأمن الطريق في بعض الأخبار .
وعليه فعمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه وإن كان مملوكاً له بالملكية الفعلية التكوينية وكذا بالملكية الشأنية الاعتبارية ، إلّاأنّه لا يترتّب عليهما ما هو أثر للملكية الفعلية الاعتبارية .
نعم ، إذا آجر نفسه بنقد مقبوض بعد العقد ، بحيث يكفي ذلك مؤونة حجّه وعياله ، كان مستطيعاً .
والسرّ فيه هو ما ذكرناه من كون المدار في الاستطاعة على الملكية الفعلية الاعتبارية دون الاقتضائية .
وقد اتّضح أنّه لا يصحّ إطلاق ذي المال على الحرّ باعتبار عمله ؛ إذ المناط في صحّة هذا الإطلاق كون الإنسان مالكاً لأمواله بالملكية الفعلية الاعتبارية ، وقد بيّنا أنّ عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه غير مملوك له كذلك ؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء بالإضافة الاعتبارية إنّما يصحّ في غير موارد الثبوت الحقيقي ، وإلّا كان الاعتبار لغواً محضاً وتحصيلًا للحاصل ، ومن المفروض أنّ عمل الحرّ مملوك له بالإضافة الذاتية ، كما أنّ اللَّه تعالى مالك لمخلوقاته بالإضافة الذاتية الإشراقية « 1 » .
وأمّا السبب في أنّ إتلاف عمل الحرّ لا يوجب ضمانه على المتلف فهو أنّ قاعدة الضمان بالإتلاف ليست برواية لكي يتمسّك بإطلاقها في الموارد المشكوكة ، بل هي قاعدة متصيّدة من الموارد الخاصّة ، وعليه فلابدّ من الاقتصار فيها على المواضع المسلّمة المتيقّنة .
ومع الإغماض عن ذلك - وتسليم كونها رواية - أنّها غريبة عن عمل الحرّ ؛ إذ المستفاد منها أنّ إتلاف مال غيره موجب للضمان ، ومن الواضح أنّ الظاهر من كلمة ( المال ) هو المال المضاف إلى مالكه بالإضافة الاعتبارية ، وقد عرفت أنّ عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه ليس كذلك ، وعليه فلا يكون مشمولًا لقاعدة الضمان بالإتلاف .
نعم ، إذا كان الحرّ كسوباً وله عمل خاصّ يشتغل به كلّ يوم كالبناية
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 35 - 36 .