المورد الثاني : الحقوق ، فهل يمكن جعلها ثمناً في البيع أو لا ؟
تختلف الإجابة بحسب اختلاف نوع الحقّ ، فإنّ الحقوق على أقسام :
منها : ما لا يقبل النقل ولا الإسقاط ، كحقّ الحضانة والولاية ، فهذا أشبه بالحكم ، وحيث لا يقبل المعاوضة بالمال فلا يمكن أن يجعل ثمناً « 1 » .
ومنها : ما يقبل الإسقاط دون النقل كحقّ الخيار والشفعة - على القول به - وقد ذكر المحقّق النجفي أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة والفتاوى جواز وقوعه ثمناً « 2 » .
بينما ذهب عدّة من المحقّقين إلى عدم إمكان جعل نفس الحقّ ثمناً « 3 » ، وإن أمكن ذلك بالنسبة إلى إسقاطه . وذكروا لهذا التفصيل عدّة وجوه مذكورة في محلّه « 4 » .
ومنها : ما يقبل النقل والمعاوضة بالمال ، كحقّ التحجير ونحوه ، وقد اختلف الفقهاء في هذا القسم ، فذهب المحقّق النجفي إلى جواز مطلق الحقوق ثمناً ؛ لأنّ الثمن - كما يستفاد من إطلاق الأدلّة - هو مطلق المقابل « 5 » .
واختار الشيخ الأنصاري عدم جواز جعله ثمناً ، وجعل وجه المنع عدم ماليّته مع ظهور كلمات الفقهاء في حصر الثمن في المال « 6 » .
وناقش عدّة من المحقّقين في هذا الوجه ؛ نظراً إلى صدق المالية على هذا النوع من الحقوق باعتبار بذل المال بإزائها ، ولا يعتبر في المالية إلّاذلك « 7 » .
وقال المحقّق النائيني : الأقوى عدم قابلية الحقّ لوقوعه ثمناً في المبيع كعدم قابلية وقوعه مثمناً ، سواء جعل نفس الإسقاط والسقوط ثمناً أو جعل نفس الحقّ ثمناً .
أمّا الأوّل فلأنّ الثمن لابدّ من دخوله
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 8 - 9 . مصباح الفقاهة 2 : 39 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 209 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 9 . البيع ( الخميني ) 1 : 55 ، 59 - 60 . مصباح الفقاهة 2 : 43 .
( 4 ) انظر : البيع ( الخميني ) 1 : 59 - 60 . مصباح الفقاهة 2 : 43 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 209 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 9 .
( 7 ) انظر : البيع ( الخميني ) 1 : 55 . مصباح الفقاهة 2 : 42 .