الشرط الأوّل - المالية :
المعروف بين الفقهاء أنّه يشترط في كلّ من العوضين كونه متموّلًا ؛ لأنّ البيع عبارة عن مبادلة مال بمال « 1 » .
واحترزوا بهذا الشرط عمّا لا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء « 2 » .
وناقش بعض الفقهاء في اعتبار المالية في العوضين من عدّة نواح :
الناحية الأولى - في أصل اعتباره في البيع :
إنّ المالية لا تعتبر في البيع ؛ فإنّ المبادلة بين الشيئين قد تكون لأجل ماليتهما ، وهو الشائع الرائج ، وقد تكون لغرض آخر ، مثلًا : لو فرض وجود حيوانات مضرّة بالزرع كالفأرة ، أو بالإنسان كالعقرب ، وأراد صاحب الزرع أو البيت جمعها وإفناءها ، واشتراها لذلك يصدق عنوان ( البيع ) ويكون اشتراء عقلائياً ، وإن لم يكن لأجل مالية المبيع ولم يكن مالًا ، فلو أتلف غيره بعد اشترائه تلك العقارب لم يكن ضامناً ؛ لعدم مناط الضمان فيه وعدم المالية .
فالاشتراء قد يكون لغرض جلب المال ، وقد يكون لأغراض أخر « 3 » .
وهذا البيان يتأتّى في الثمن أيضاً ، كما هو واضح .
الناحية الثانية - في كيفية اعتباره والمقولة التي يدخل تحتها :
إنّ شروط العوضين والمتعاملين إنّما تعتبر بعد تقوّم ماهية البيع ، فما هو دخيل في قوامها لا ينبغي أن يعدّ من الشروط ، كما أنّ القصد إلى المعنى أيضاً لا ينبغي أن يعدّ منها ، فالبيع له مقوّمات وشروط ، ورتبة الشروط متأخّرة عن أصل الماهية ومقوّماتها .
والأولى أن يعدّ نحو المالية والقصد من مقوّمات الماهية ، لا من شروط العوضين « 4 » .
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 3 : 7 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 9 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 3 : 7 - 8 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 278 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 10 - 11 .
( 4 ) البيع ( الخميني ) 3 : 7 .