والتجارة والخياطة وغيرها ، فإنّ منعه عن ذلك موجب للضمان ؛ للسيرة القطعية العقلائية « 1 » .
الاتّجاه الثاني : عدم الفرق في صدق مفهوم المال على عمل الحرّ بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه ، وعليه فيصحّ جعله ثمناً في البيع حتى قبل وقوع المعاوضة عليه « 2 » .
والوجه في ذلك : أنّ مالية الأشياء متقوّمة برغبة الناس فيها رغبة عقلائية ، ولا يعتبر في ذلك صدق الملك عليها ؛ لأنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ؛ إذ قد يوجد المال ولا يتحقّق الملك - كالمباحات الأصلية قبل حيازتها ؛ فإنّها مال وليست بمملوكة لأحد - وقد يوجد الملك ولا يصدق عليه مفهوم المال - كحبّة من الحنطة ؛ فإنّها ملك لصاحبها وليست بمال ؛ إذ لا يبذل بإزائها شيء - وقد يجتمعان وهو كثير .
ومن المعلوم أنّ عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه من مهمّات الأموال العرفية ، وإن لم يكن مملوكاً لأحد بالملكية الاعتبارية ، بل هو مملوك لصاحبه بالملكية الذاتية الأوّلية التكوينية « 3 » .
وربّما يناقش في ذلك بأنّ البيع هو تبديل شيء من الأعيان بعوض في الإضافة الاعتبارية - كما اختاره بعض المحقّقين « 4 » - ومن الواضح أنّ عمل الحرّ فاقد لهذه الإضافة ، وإذاً فلا يصلح لأن يكون طرفاً للتبديل الاعتباري في جهة الإضافة .
وفيه : أنّ عمل الحرّ وإن لم يكن مملوكاً لصاحبه بالإضافة الاعتبارية قبل البيع ، ولكنّها تعرض عليه بنفس البيع ، نظير ما يقال في إمكانية بيع الكلّي في الذمّة .
ودعوى أنّ كلّاً من العوض والمعوّض لابدّ وأن يكون مملوكاً قبل البيع دعوى جزافية ؛ إذ لم يدلّ على ذلك دليل من النقل والاعتبار « 5 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 41 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 277 - 278 .
( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 3 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 2 : 34 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 2 : 34 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 2 : 34 - 35 .