قال السيّد المرتضى : أنّه « ممّا انفردت به الإماميّة » « 1 » .
وذهب إلى الحرمة أيضاً المحقّق وابن سعيد والعلّامة « 2 » ، وكذا الشهيد الأوّل إلّا أنّه بعد ذلك مال إلى الحلّ « 3 » ، وذهب إلى اختياره بعض المتأخّرين « 4 » .
وقد عزاه المحقّق النجفي إلى اختلال الطريقة ، وذكر أنّ القول بالتحريم في مثل هذا الزمان كاد أن يكون من ضروري المذهب « 5 » ، وبه قال جمع من المتأخّرين والمعاصرين « 6 » .
ومنشأ الخلاف في ذلك اختلاف الروايات على طائفتين ، أشهرها رواية - بل عملًا - التحريم « 7 » :
منها : ما صرّح فيه بكونه من المسوخ فتشمله أدلّة حرمة المسوخ ، كرواية الكلبي النسّابة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجرّي ، فقال : « إنّ اللَّه مسخ طائفة من بني إسرائيل ، فما أخذ منهم بحراً فهو الجرّي والزمّير والمارماهي وما سوى ذلك ، وما أخذ منهم برّاً فالقردة والخنازير والوبر والورك وما سوى ذلك » « 8 » .
ومنها : صحيح محمّد بن مسلم ، حيث قال : أقرأني أبو جعفر عليه السلام شيئاً من كتاب علي عليه السلام ، فإذا فيه : « أنهاكم عن الجرّي والزمّير والمارماهي والطافي والطحال . . . » « 9 » .
ونحوه روايات أخرى كثيرة لعلّها تبلغ حدّ الاستفاضة « 10 » .
هذا ، مضافاً إلى الروايات الدالّة على أنّ الفتوى بتحريمه من علائم الإيمان ومحض الإسلام « 11 » .
هامش
( 1 ) الانتصار : 400 .
( 2 ) ( ) الشرائع 3 : 217 . الجامع للشرائع : 380 . القواعد 3 : 324 .
( 3 ) الدروس 3 : 7 .
( 4 ) المسالك 12 : 13 . كفاية الأحكام 2 : 596 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 250 .
( 6 ) انظر : جامع المدارك 5 : 139 - 140 . تحرير الوسيلة 2 : 137 ، م 2 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 344 ، م 1678 . الفتاوى الميسّرة : 290 .
( 7 ) جواهر الكلام 36 : 243 - 244 .
( 8 ) الوسائل 24 : 131 ، ب 9 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 .
( 9 ) الوسائل 24 : 130 ، ب 9 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 24 : 130 ، 131 ، 132 ، 133 ، 134 ، ب 9 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 ، 4 ، 7 ، 11 ، 15 .
( 11 ) الوسائل 24 : 132 ، 133 ، ب 9 من الأطعمة المحرّمة ، ح 9 ، 10 .