تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وحمل النهي على الكراهة بقرينة الترخيص والتحليل ، فلا تصل النوبة إلى الترجيح بمخالفة العامّة الذي هو ترجيح سندي . على أنّ الترجيح بمخالفة العامة مرجّح ثاني ، والترجيح بموافقة الكتاب مقدّم عليه . والصحيح عدم صحّة هذا الجمع ؛ لأنّ صحيح الحلبي وما ورد فيه من عنوان الكراهة ليس صريحاً ، بل ولا ظاهراً في الترخيص ؛ لأنّ الكراهة لغة تطلق على المحرّم أيضاً . وأمّا صحيح محمّد بن مسلم فهو معارض مع الروايات الكثيرة المستفيضة الصريحة في حرمة ما لا قشر له من حيتان البحر والجرّي والمارماهي والزمّير ، وألسنتها غير قابلة للحمل على الكراهة . هذا ، مضافاً إلى إعراض المشهور ، بل إجماع المذهب عن العمل به الموجب لسقوطه عن الحجّية « 1 » .

2 - طهارة الجرّي :

إنّ الجرّي طاهر حيّاً ، وفي الميتة من الجرّي الطهارة ثابتة بالدليل ، وهو أدلّة طهارة ميتة ما لا نفس سائلة له ، وتلك الأدلّة بالملازمة تدلّ على طهارته حيّاً أيضاً . هذا ، مضافاً إلى بعض الروايات الخاصّة كمعتبرة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وقد سئل عن الجرّي يكون في السفود مع السمك ، قال : « يؤكل ما كان فوق الجرّي ، ويرمى ما سال عليه الجرّي . . . » « 2 » . ولا دليل على نجاسة الجرّي إلّاما قد يستفاد من بعض الكلمات والروايات من أنّ الجرّي ونحوه يكون على صورة المسوخ ، وهي نجسة عند بعضهم ، لكنّه خلاف المشهور في المسوخ « 3 » وإن قالوا بحرمة أكله ، كما تقدّم .

3 - الاكتساب بالجرّي :

المعروف بين المتقدّمين من الفقهاء عدم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 243 . وانظر : المختلف 8 : 305 . الدروس 3 : 8 . جامع المدارك 5 : 138 . ( 2 ) الوسائل 24 : 202 ، ب 49 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 89 . كشف اللثام 1 : 409 . الحدائق 5 : 223 . جواهر الكلام 6 : 81 . وانظر : المسالك 11 : 516 ، حيث نسب القول بالطهارة إلى أكثر الأصحاب .