عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الصلاة في جلود الثعالب ، فقال : « إذا كانت ذكيّة فلا بأس » « 1 » .
وكرواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الفراء والسمّور « 2 » والسنجاب والثعالب وأشباهه ، قال :
« لا بأس بالصلاة فيه » « 3 » .
ولكن مع ذلك فقد عمل الأكثر بروايات المنع ، وأعرضوا عن روايات الجواز ، التي ادّعى بعضهم أنّها مهجورة « 4 » .
6 - بيع الثعلب :
اختلفت آراء الفقهاء في حكم بيع الثعلب ونحوه من السباع ، فعن أكثر المتقدّمين المنع « 5 » ، إلّافي موارد منصوصة كالفهد والهرّة ؛ ولعلّه لانحصار المنفعة المجوّزة للبيع في الانتفاع بجلدها ، ولا يجوز ذلك في السباع عندهم ؛ لعدم قابليتها للتذكية « 6 » ، بل عدّ بعض الفقهاء الثعلب من المسوخ والحيوانات النجسة « 7 » - كما تقدّم - ولا يجوز الانتفاع عندهم بالحيوانات النجسة والمسوخ ، حيّة وميّتة إلّا في موارد منصوصة .
وذهب أكثر المتأخّرين « 8 » - بل وبعض المتقدّمين - إلى الجواز « 9 » ؛ لإمكان الانتفاع بالثعلب ونحوه حيّاً في الاصطياد ونحوه من الانتفاعات ، بل وميّتاً إلّاأنّه علّق بعضهم جواز بيعه على قبوله للتذكية « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 357 - 358 ، ب 7 من لباس المصلّي ، ح 9 .
( 2 ) السمّور - بالفتح كتنّور - : دابّة معروفة يتّخذ من جلدهافراء مثمنة ، تكون ببلاد الترك تشبه النمر ، ومنه أسود لامع ومنه أشقر . مجمع البحرين 2 : 878 .
( 3 ) الوسائل 4 : 350 ، ب 4 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 4 ) الدروس 1 : 150 . البيان : 120 .
( 5 ) انظر : المهذّب البارع 2 : 351 . الرياض 8 : 55 . مستندالشيعة 14 : 102 . جواهر الكلام 22 : 35 . وانظر : الحدائق 18 : 93 .
( 6 ) انظر : المقنعة : 589 . المراسم : 170 . نقله عن العمانيو الإسكافي في المختلف 5 : 41 .
( 7 ) انظر : الخلاف 3 : 184 ، م 308 . جامع الخلافو الوفاق : 250 . جواهر الكلام 22 : 34 .
( 8 ) الرياض 8 : 56 . مستند الشيعة 14 : 102 .
( 9 ) انظر : المبسوط 2 : 110 ، قال : « أمّا [ الحيوان ] الطاهرفعلى ضربين : ضرب ينتفع به ، والآخر لا ينتفع به ، فما ينتفع به فعلى ضربين : أحدهما يؤكل لحمه ، والآخر لا يؤكل لحمه . . . وما لا يؤكل لحمه مثل الفهد . . . والأرانب والثعالب وما أشبه ذلك ، وقد ذكرناه في النهاية ، فهذا كلّه يجوز بيعه . وإن كان ممّا لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد والذئب » .
( 10 ) السرائر 2 : 221 - 222 .