عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » « 1 » ؛ فإنّه ظاهر في أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان « 2 » .
وأظهر منه صحيح علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود ، قال : « لا بأس بذلك » « 3 » ؛ إذ لو لم تقبل التذكية كانت ميتة لا يجوز لبسها « 4 » .
مؤيّداً ذلك بما يفهم من مجموع النصوص الواردة في لباس المصلّي من قبول كلّ حيوان طاهر العين للتذكية وإن لم يكن مأكول اللحم ، ولكن لا يصلّى فيه عدا ما استثني « 5 » .
وبعد هذه المقدّمة نعود إلى حكم الثعلب ، فإنّه اختلف الفقهاء في قابليته للتذكية وعدمها على قولين :
الأوّل : أنّه غير قابل للتذكية ، ذهب إليه الشيخ المفيد حيث قال : « لا يجوز [ الصلاة ] في جلود سائر الأنجاس من الدوابّ كالكلب والخنزير والثعلب والأرنب وما أشبه ذلك ، ولا تطهر بدباغ ولا تقع عليها ذكاة » « 6 » .
وكذا الشيخ الطوسي في الخلاف حيث قال : « فأمّا ما عدا ذلك من الكلب والأرنب والذئب والخنزير والثعلب فلا يجوز استعماله على حال » « 7 » . وهو ظاهر المسالك « 8 » .
والظاهر منهما عدّ الثعلب من الحيوانات النجسة ، فهو لا يقبل التذكية .
ويلحق بهم كلّ من يستفاد من كلامه الحكم بنجاسة الثعلب ووجوب تطهير الثوب والبدن بملاقاته .
ويمكن الاستدلال على هذا القول بأنّ الذكاة حكم شرعي يترتّب عليه طهارة ما حكم بكونه ميتة . وهذا أمر يتوقّف على
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 196 .
( 3 ) الوسائل 4 : 352 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 196 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 196 .
( 6 ) المقنعة : 150 .
( 7 ) الخلاف 1 : 64 ، م 11 .
( 8 ) المسالك 11 : 518 - 520 .