أمّا من الجهة الأولى فقد اختلفوا في جريان استصحاب عدم التذكية وعدم جريانه في كلّ ما شكّ في ذكاته .
وقد اختار بعض المحقّقين جريان هذا الاستصحاب واعتبره أصلًا سببيّاً حاكماً على أصالتي الحلّ والطهارة « 1 » .
وادّعى بعضهم عدم جريانه ؛ وذلك لكونه من الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، وهو غير جار ، وبناءً على جريانه في بعض صوره - كما لو كان المراد منه العدم النعتي لا المحمولي - لا يجري في المقام ؛ وذلك لأنّه من الأصل المثبت « 2 » .
وتفصيل ذلك في مباحث الأصول .
وأمّا من جهة الأدلّة اللفظية فقد يقال بأنّ عموم قوله تعالى :
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
« 3 » يقتضي حصول التذكية بالذبح ؛ إذ ليس الذكاة إلّاالذبح ، ولا دليل على نقلها في الشرع ، فتدلّ الآية الكريمة بعمومها على قبول كلّ حيوان للتذكية إلّاما خرج بالدليل « 4 » .
لكن نوقش في ذلك بأنّ ظاهر سياق الآية الكريمة - كما يستفاد من النصوص الواردة في تفسيرها - اختصاصها بمأكول اللحم ، فلا يستفاد منها عموم قبول كلّ حيوان للتذكية حتى تنقطع أصالة عدم التذكية ، فعليه وإن سلّمنا كون كيفية التذكية الذبح ولكن الكلام في قبول كلّ حيوان لها « 5 » .
نعم ، هناك بعض الروايات يستفاد منها قابلية كلّ حيوان للتذكية إلّاما استثني ، كقول الإمام الصادق عليه السلام لزرارة عندما سأله عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر : « . . . فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 109 .
( 2 ) انظر : أجود التقريرات 3 : 336 - 338 . تهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 275 - 284 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 221 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 194 .