وقد ادّعي عدم الخلاف فيه ، وإن نسب إلى ابني إدريس والجنيد ما يشعر بلزوم الاستيعاب ، حيث قالا : إنّ من كان به علّة يجزيه الوضع بمقدار الدرهم .
وظاهره لزوم الاستيعاب مع عدم العلّة ، لكنّه قول شاذّ مخالف للإجماع ، ومحجوج عليه بالأخبار ، فإنّها صريحة في كفاية المسمّى « 1 » .
ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن حدّ السجود ، قال :
« ما بين قصاص الشعر إلى موضع الحاجب ، ما وضعت منه أجزأك » « 2 » .
ويتحقّق المسمّى بمقدار رأس أنملة ، والأحوط أن يكون بمقدار درهم ، كما أنّ الأحوط كونه مجتمعاً لا متفرّقاً ، وإن كان الأقوى عدم الفرق « 3 » ؛ لإطلاق النصوص الدالّة على كفاية المسمّى الصادق حتى مع التفرّق ، إذا لم يكن بمثابة يمنع عن الصدق ويعدّ من الحائل « 4 » .
هذا كلّه في سجود الصلاة ، وأمّا غير الصلاة - كسجدة الشكر والتلاوة - فوقع الخلاف بين الفقهاء في وجوب وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه وعدمه ، وتفصيله في مصطلح ( سجود ) .
كما أنّ المشهور أيضاً وجوب مساواة موضع الجبهة للموقف ، بل ادّعي عليه الإجماع ، فلا يجوز علوّه عن الموقف ، ولا انخفاضه عنه أزيد من لبنة ، وقد قدّرها الفقهاء بأربعة أصابع « 5 » .
وخالف في ذلك السيّد العاملي ، حيث منع عن العلوّ مطلقاً حتى بمقدار لبنة « 6 » .
واستدلّ للمشهور بصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن السجود على الأرض المرتفع ، فقال : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس » « 7 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : سجود )
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 119 ، 120 .
( 2 ) الوسائل 6 : 355 - 356 ، ب 9 من السجود ، ح 2 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 156 ، م 1 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 122 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 107 .
( 6 ) المدارك 3 : 407 .
( 7 ) الوسائل 6 : 358 ، ب 11 من السجود ، ح 1 .