عن الجبن وغيره : كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه » « 1 » .
الثاني - الجبن بمعنى صفة الجبان :
يقع الكلام في الجُبن ( بمعنى صفة الجبان ) ضمن عدّة موارد نشير إليها فيما يلي :
1 - مذمومية الجُبن :
يستفاد من كثير من الروايات مذمومية صفة الجُبن ، نشير إلى بعضها :
منها : ما رواه محمّد بن آدم عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، لا تشاورنّ جباناً ؛ فإنّه يضيّق عليك المخرج ، ولا تشاورنّ بخيلًا ؛ فإنّه يقصر بك عن غايتك ، ولا تشاورنّ حريصاً ؛ فإنّه يزيّن لك شرهاً . واعلم أنّ الجُبن والبخل والحرص غريزة يجمعها سوء الظنّ » « 2 » .
ومنها : قول الإمام علي عليه السلام أيضاً :
« البخلُ عار ، والجُبن منقصة ، والفقر يُخرس الفَطِن عن حجّته . . . » « 3 » .
ومنها : قوله الآخر عليه السلام : « شدّة الجُبن مِن عجز النفس وضعف اليقين » « 4 » .
ومنها : ما روي عن الإمام الحسن عليه السلام وقد سُئل عن الجُبن فقال : « الجرأة على الصديق والنكول عن العدوّ » « 5 » .
2 - معذّرية الجُبن لجواز التيمّم :
لو خاف من الفحص عن الماء جُبناً فهل يكون ذلك عذراً موجّهاً يبرّر به التيمّم ؟
قولان :
الأوّل : أنّه عذر ، وهو المشهور بين الفقهاء « 6 » .
القول الثاني : عدم كونه عذراً ، ذهب إليه العلّامة الحلّي في التحرير « 7 » وتردّد فيه في المنتهى « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 119 ، ب 61 من الأطعمة المباحة ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 12 : 47 ، ب 26 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 3 ) نهج البلاغة : 469 ، الحكمة 3 .
( 4 ) غُرر الحكم ودرر الكلم 1 : 408 ، ح 19 .
( 5 ) تحف العقول : 160 .
( 6 ) الحدائق 4 : 275 . وانظر : المدارك 2 : 191 .
( 7 ) التحرير 1 : 143 .
( 8 ) المنتهى 3 : 22 .